إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٠ - أقول القاضى نور الله
محنة و هذا لا يضره فراره منها إلى القدر الذي يرفعها عنه و يكشفها، و ليس في ذلك منازعة للربوبيّة، و إن كان فيه منازعة للقدر بالقدر، فهذا تارة يكون واجبا، و تارة يكون مستحبا، و تارة يكون مباحا مستوي الطرفين، و تارة يكون حراما، و تارة يكون مكروها، و أمّا القدر الذي لا يحبّه و لا يرضاه مثل قدر المعايب و الذّنوب فالعبد مأمور بسخطه، و منهي عن الرّضا به فتأمّل. تكميل جميل إن قال قائل: ما معنى قولكم في القضاء و القدر؟ و هل أفعال العباد عندكم بقضاء اللّه تعالى و قدره، كما يقتضيه ما اشتهر بين أهل الملل أنّ الحوادث بقضاء اللّه أم لا؟ و معنى
الخبر المرويّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله انّه قال حاكيا عن ربّه: من لم يرض بقضائي و لم يصبر على بلائي فليتخذ ربا سوائي [١] و ما روى عنه صلى اللّه عليه و اله أنه أوجب الايمان بالقدر خيره و شره
[٢] و أخبر أنّ الايمان لا يتمّ إلّا به. قلنا: الواجب في هذا المسألة أوّلا أن نذكر معاني القضاء و القدر ثم نبيّن ما يصحّ أن يتعلّق بأفعال العباد من ذلك و ما لا يتعلّق و نجيب من الرّوايات الواردة في ذلك بما يلائم الحقّ أمّا القضاء فانّه قد جاء بمعنى الاعلام كقوله تعالى:وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [٣] اى أعلمناه و جاء بمعنى الحكم و الإلزام كقوله تعالى:وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [٤] أى حكم بذلك في التّكليف على خلقه، و ألزمهم به، و جاء بمعنى الخلق كقوله تعالى:فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [٥] أى خلقهنّ، و اما القدر فإنّه قد جاء
[١] رواه في الاتحافات السنية ص ٣ و في كنز العمال (ج ١ ص ٩٣ ط حيدرآباد دكن) حديث ٤٨٣ و ٤٨٦ و في الجامع الصغير (ج ٢ ص ٥٥٨) حديث ٩٠٢٧ و في الجواهر السنية لصاحب الوسائل ص ٦٦.
[٢] قد سبق ما يدل على هذا من كتب الفريقين قريبا و سيأتي في باب أفعال العباد.
[٣] الحج. الآية ٦٦.
[٤] الاسراء. الآية ٢٣.
[٥] فصلت. الآية ١٢.