إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٨ - قال المصنف رفع الله درجته
و غيرهم: من الأشاعرة و جميع طوائف الإسلام على وجوب الرّضا بقضاء اللّه تعالى و قدره. ثم إنّ الاشاعرة قالوا قولا لزمهم منه خرق الإجماع و النصوص الدالة على وجوب الرّضا بالقضا، و هو أنّ اللّه تعالى يفعل القبائح بأسرها، و لا مؤثر في الوجود غير اللّه تعالى من الطاعات و القبائح، فتكون القبائح من قضاء اللّه تعالى على العبد و قدره، و الرّضا بالقبيح حرام بالإجماع، فيجب أن لا يرضى بالقبيح، و لو كان من قضاء اللّه تعالى لزم إبطال إحدى المقدّمتين و هي: إمّا عدم وجوب الرضا بقضائه تعالى و قدره، أو وجوب الرضا بالقبيح و كلاهما خلاف الإجماع، أمّا على قول الاماميّة: من أن اللّه تعالى منزّه عن الفعل القبيح (خ ل فعل القبيح) و الفواحش و أنّه لا يفعل إلّا ما هو حكمة و عدل و صواب، و لا شك في وجوب الرضا بهذه الأشياء، لا جرم [١] كان الرّضا بقضائه و قدره على قواعد الاماميّة و المعتزلة واجبا، و لا يلزم منه خرق الإجماع في ترك الرّضا بقضاء اللّه، و لا في الرّضا بالقبائح «انتهى»
و لم تكن في فعلها مجبورة كما به قد قضت الضرورة فهل ترى المقعد مثل من قعد او من هوى من شاهق كمن صعد إلخ
[١] قال شيخنا العلامة الطريحي النجفي في المجمع (في كلمة جرم في باب ما اوله الجيم و آخره ميم) ما لفظه: قيل: لا جرم بمعنى لا شك، و عن الفراء: هي كلمة بمعنى لا بد و لا محالة فجرت على ذلك و كثرت حتى تحولت الى معنى القسم و صارت بمعنى «حقا» فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب عن القسم، ألا تريهم يقولون:
لا جرم لآتينك و لأفعلن كذا. و قيل: جرم بمعنى كسب، و قيل بمعنى وجب و حق.
قال في النهاية و (لا) رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدئ بها كقوله تعالى:لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ، أى ليس لهم الأمر كما قالوا، ثم ابتدأ فقال وجب لهم النار إلخ.
و أنت خبير بان الأنسب أن يراد به في المتن (اللابدية)