إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧ - مقدمة الكتاب
و الدّنيا [١] إلّا من عصمه اللّه، فهذا أحد الأربعة، و رجل سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله شيئا لم يحفظه على وجهه و وهم فيه، و لم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه فيقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله فلو علم المسلمون أنّه و هم فيه لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه، و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخه و لم يحفظ النّاسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه، و آخر رابع لم يكذب على اللّه تعالى و لا على رسوله صلى اللّه عليه و اله مبغض للكذب خوفا من اللّه تعالى، و تعظيما لرسول اللّه صلى اللّه عليه و اله لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع لم يزد فيه، و لم ينقص منه، و علم النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ، فإنّ أمر النبيّ صلى اللّه عليه و اله مثل القرآن [٢] ناسخ و منسوخ و عامّ و خاصّ و محكم و متشابه، و قد كان يكون [٣] من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله الكلام له و جهان، فكلام عامّ و كلام خاصّ مثل
[١] و نعم ما قيل:
فان الناس قد ذهبوا الى من عنده ذهب فمن لا عنده ذهب فعنه الناس قد ذهبوا فان الناس قد مالوا الى من عنده مال فمن لا عنده مال فعنه الناس قد مالوا فان الناس منفضة الى من عنده فضة فمن لا عنده فضة فعنه الناس منفضة الناس عبيد الدينار و الدراهم
[٢] أى في بعض الجهات لا في كلها، فان النسخ في القرآن و النسخ في الحديث يتفارقان في بعض الأمور، كما حقق في محله.
[٣] هذا بيان أن الرجل الرابع يوجه الحديث على معرفته بمعناه و ما قصد به و ما خرج لأجله، و قد يكون يوجهه على غير معرفته بمعناه و ما قصد به لأجله، مثلا
قوله:
صلى اللّه عليه و اله من كنت مولاه فعلى مولاه
إلخ، نقله الموافق و المخالف: و هو كلام صدر عنه و لم يهم فيه الناقل، و ليس مما يقبل النسخ الا أن الموافق حمله على