إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦ - مقدمة الكتاب
منهم و رأيت في أيدي النّاس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و اله أنتم تخالفونهم و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل أفترى النّاس يكذبون على رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله متعمّدين، و يفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال فأقبل علىّ فقال:
قد سألت، فافهم الجواب، إنّ في أيدي النّاس حقّا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و عامّا و خاصّا و محكما و متشابها و حفظا و و هما، و قد كذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها النّاس قد كثرت علىّ الكذّابة فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار [١] ثمّ كذب عليه من بعده، و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس، رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله متعمدا، فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه و رآه و سمع منه و أخذ عنه و لاهم يعرفون حاله، و قد أخبره اللّه تعالى عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم، و قال عزّ و جلّ:
وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [٢] ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمة الضّلالة و الدّعاة إلى النّار بالزّور [٣] و الكذب و البهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب النّاس و أكلوا بهم الدّنيا، و إنّما النّاس مع الملوك
[١]
رواه في كنز العمال (ج ٣ ص ٣٥٥ حديث ٣١٠٥) عن صحيح أبى يعلى، عن سعيد بن زيد، و عن صحيحى البخاري و المسلم. في حديث قال: رسول اللّه (صلعم): من كذب على متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار.
و هذه الرواية الشريفة مما وردت بأسانيد عديدة في كتب الفريقين: بل قد ادعى بعض المحدثين تواترها اللفظي فان لم يكن كذلك فالتواتر المعنوي مسلم فراجع.
[٢] سورة المنافقين. الآية ٤.
[٣] الزور يقال: زور الكذب اى زينه. و الكذب مخالفة الواقع في الخبر كان بالتزيين او لم يكن. و البهتان، الافتراء.