إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧١ - قال المصنف رفع الله درجته
الآثار، فانّه كما لا يمكن اتّصاف الجسم الموجود بالبياض المعدوم اتّصافا يترتّب عليه تفريق البصر، كذلك لا يمكن اتّصاف القدم الموجود الثّابت بالقدم المعدوم بحيث يترتّب عليه ثبوت القدم، و أيضا القائل بثبوت القدم و قيامه بذاته تعالى يلزم القول: بثبوت قدم القدم أيضا لأنّ السّبب الذي حمله على القول بذلك في القدم و هو أنّه لو لم يكن ثابتا قائما بالموصوف لما كان اتّصافه تعالى بالقدم حقيقة، موجود في قدم القدم إذ لو لم يكن ثابتا لم يكن اتّصاف القدم به اتّصافا حقيقيّا. [١] ثم لا يخفى أنّ النّاصب لم يتعرّض للجواب عمّا نسب إلى الكراميّة لانقراضهم و إن كانوا من أهل السّنة و الجماعة.
[المبحث الحادي عشر في العدل [٢] و فيه مطالب]
، [المطلب الاول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث الحادي عشر في العدل [٢] و فيه مطالب الاول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب،
[١] بل اعتباريا و هو خلف.
[٢] اعلم أن مسائل علم الكلام تذكر في بابين: أحدهما ما يبحث فيه عن ذات الواجب و صفاته و الثاني البحث عن أفعاله، فلما فرغ المصنف عن بحث الذات و الصفات شرع في البحث عن الأفعال و عنون الباب بالعدل لان الأصل وضعه لمسألة هي انه تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب و لما توقفت هذه المسألة على أشياء كمعرفة الحسن و القبح العقليين و الأفعال المنسوبة الى المكلفين و ما يحذو حذوهما، قدموا البحث عن تلك المسألة التي ستأتى في المطلب الثالث و سموا المجموع بمبحث العدل تسمية الشيء بأشرف أجزائه و تسمية الشيء بأصله لأنه المقصود الأصلي عند الباحث، و لهذا تريهم يعنونون بحث الذات و الصفات بباب التوحيد لان أصل بحثهم فيه عن اثبات الوحدة المطلقة له تعالى. منه «قده».
أقول اختلفوا في ان العدل من صفات الكمال أو الجلال، و انها صفة ثبوتية أو سلبية بمعنى نفى ضدها، و أياصوفيا ما كانت فيفردها المتكلمون بالبحث، لكثرة مباحثها و أصولها،