إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣ - مقدمة الكتاب
الأنجاس هذا النّاصب الرّجس الفضول الذي سمّي بالفضل، و مسمّاه فضلة فضول آخر، و قد خرج عن مزبلة فمه بعرة الجمل مرّة و خرء الكلب أخرى [١] اما ما أنشده و ذكره من مدحه للأئمة المهدّيين الاثنى عشر عليهم السّلام، فإنما ذلك حيلة و تلبيس منه، لدفع [٢] تهمة النّصب الذي قد انخفض [٣] به في نظر أهل زمانه، و لا اختصاص لهذا النّاصب بذلك اللّوم، فإن قلوب أكثر نحلته في الأمس و اليوم، خالية عن حبّ أهل البيت [٤] و مشكاة صدورهم [٥] فاقدة لهذا الزّيت، و لقد أظهر القاضي ابن خلّكان [٦] هذا الداء الدفين الذي ورثه من بغاة صفّين، حيث
[١] و نعم ما قال بعض علماء الأخلاق: ان السباب و الفحش التي تخرج من فم الإنسان ما أشبهها بخرء الكلاب ان كانت شديدة، و ببعرة المواشي ان كانت خفيفة!.
[٢] لا يخفى على من له أدنى درية بأساليب الكلام أن الرفع أنسب من الدفع في هذا المقام و كأنه من تصحيفات أولى الأقلام. منه «قده».
[٣] لا يخفى لطف تقابل النصب و الخفض.
[٤] و انى لقيت عدة من علماء المذاهب الأربعة «كالسيد ابراهيم الراوي ببغداد» «و السيد محمد رشيد رضا المصري صاحب المنار زمن تسفيره الى العراق» «و السيد ياسين الحنفي مفتى كربلاء» «و السيد على خطيب النجف» «و السيد محمود شكرى الآلوسى» «و جمال الدين العاني» «و الشيخ عبد السلام الكردي السنندجى» «و الشيخ نور الدين الشافعي المشتهر بالنوري» «و الشيخ داود الحلي الأصل» و غيرهم، فما رأيت منهم أحدا اشتبه عليه الأمر و اطلخم و أظلم، بل ألفيته متيقنا لحقية اهل البيت عليهم السلام و لكنه غير مظهر لذلك عند أشياعه، بغضا و عنادا أو حبا للجاه و ملاذ الدنيا و زبرجها و زخرفها و مشتهياتها او تقية من صناديد قومه و وجدت أكثرهم صفر القلوب من حب آل الرسول (ص) للنصب الدفين و الداء العياء كما ذكره القاضي الشهيد «قده»
[٥] مضمونه متخذ من آية النور في سورة النور الآية ٣٥.
[٦] هو ابو العباس أحمد بن محمد بن ابراهيم الإربلي القاضي المشتهر بابن خلكان الشافعي المتوفى ٢٦ رجب سنة ٦٨١ بدمشق و دفن بسفح جبل قاسيون، و له تأليفات كثيرة أشهرها وفيات الأعيان.