إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٧ - أقول القاضى نور الله
خلق الأشياء قدّرها و دبّرها، و لكن ليست أفعاله محتاجة إلى علّة غائيّة كأفعالنا الاختياريّة، فإنا لو فقدنا العلّة الغائيّة لم نقدر على الفعل الاختياريّ، و ليس هو تعالى كذلك للزوم النقص و الاحتياج، بل الآثار و المصالح تتّرتب على أفعاله من غير نقص الاحتياج إلى العلّة الغائيّة الباعثة للفاعل، و لولاها لم يتصور الفعل الاختياريّ من الفاعل، هذا هو المطلوب من كلام الأشاعرة، لا نفى منافع الأشياء و أنّها لم تكن معلومة للّه تعالى وقت خلق الأشياء، مثلا اقتضت حكمة خلق العالم أن يخلق الشّمس مضيئة، و في إضاءتها منافع للعباد، فاللّه تعالى قبل أن يخلق الشّمس كان يعلم هذه المنافع المترتبة عليها فخلقها، و ترتبت المنافع عليها من غير احتياج إلى حالة باعثة إلى هذا الخلق، فلا يلزم أن لا تكون المنافع مقصودة، بل هي مقصودة بمعنى ملاحظة المصلحة و الغاية المترتبة عليها، لا بمعنى الغرض الموجب لإثبات النّقص له «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
إنّ قوله أوّلا: لا يلزم أن تكون منافع الأشياء غير مقصودة للّه تعالى كقوله ثانيا، بل هي مقصودة بمعنى ملاحظة المصلحة «إلخ» كلام مجمل، إن أراد به أنّها مقصودة للّه تعالى ملحوظة له عند الإتيان بالفعل فقد ثبت الغرض كما مرّ بيانه و إن أراد أنّها ملحوظة قبل ذلك غير ملحوظة عند الإتيان بالفعل فهو عبث أو في حكم العبث كما مرّ أيضا، و أما ما ذكره: من أنّا لو فقدنا العلّة الغائية، لم نقدر على الفعل الاختياري، و ليس هو تعالى كذلك للزوم النّقص و الاحتياج إلخ، فيتوجه عليه ما ذكرناه آنفا: من أنّا لا نسلم أنّ الاحتياج في الفاعلية إلى الغير مطلقا موجب للنقصان، فانّه تعالى محتاج في صفاته الفعلية إلى مخلوقاته اتّفاقا، على أنّا قد ذكرنا هناك ما يدفع ذلك بوجه آخر، و هو ما حاصله: أنّه إنّما يلزم استكماله