إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٩ - أقول القاضى نور الله
الأصول حيث قال: اعلم أنّ الامة اختلفوا [١] في جواز التّكليف بالممتنع، و هو إمّا أن يكون ممتنعا لذاته كالجمع بين الضدّين و قلب الأجناس و إيجاد القديم و إعدامه و نحوه ممّا يمتنع تصوّرها، أو لغيره كجميع الممكنات لفقدان أسباب وجوداتها، أو بوجدان الموانع عنها، كايمان من علم اللّه أنّه لا يؤمن فانّه ممكن بحسب ذاته، ممتنع بحسب غيره، فان كان الأوّل أي الممتنع لذاته فذهب شيخنا أبو الحسن الأشعرّي في أحد قوليه إلى جوازه، و هو مذهب أكثر أصحابه، و اختلفوا في وقوعه، و القول الثّاني امتناعه، و هو مذهب البصريّين من المعتزلة و أكثر البغداديين و إن كان الثاني أى الممتنع لغيره فقد اتّفق الكلّ على جوازه عقلا خلافا لبعض [٢] الثّنويّة، و على وقوعه شرعا، و ذهب المصنّف إلى امتناع الأول، و هو المختار على ما مال إليه الغزالي «انتهى» ثمّ الظاهر أن الأشعري أخذ جواز التكليف بما لا يطاق
طبقات الشافعية ط مصر) و هكذا (ص ٣٠٧ ج ٣ من ريحانة الأدب ط تهران).
[١] قال المصنف رفع اللّه درجته في نهاية الوصول: اختلف الناس في ذلك فذهبت العدلية كافة الى امتناعه، و قالت الاشاعرة كافة بجوازه، ثم اختلفوا في الوقوع، فذهب أبو الحسن الأشعري تارة الى عدم وقوعه و تارة الى وقوعه، و كلاهما قول أصحابه مع انه يلزمه الوقوع، و قال بعضهم: المحال ان كان لذاته كالجمع بين الضدين و قلب الأجناس و إيجاد القديم و اعدامه استحال التكليف به و ان كان لغيره جاز التكليف به و اختاره الغزالي و هرب من مقالة شيخه أبى الحسن لما فيها من الشناعات و يلزمه الوقوع فيها على ما يأتى تقريره «إلخ» منه قدس سره
[٢] قال الشهرستاني في كتاب الملل (ج ٢ ص ٧٢ ط مصر) ما لفظه: الثنوية هؤلاء اصحاب الاثنين الازليين يزعمون ان النور و الظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام و ذكروا سبب حدوثه، و هؤلاء قالوا بتساويهما في القدم و اختلافهما في الجوهر و الطبع و الفعل و الحيز و المكان و الأجناس و الأبدان و الأرواح (انتهى).