إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٧ - أقول القاضى نور الله
كقوله تعالىكَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [١] و كذا الكلام في قولهم: لا يقبح من اللّه شيء فانّه أيضا مردود بما مرّ مرارا، و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره في بيان المرتبة الاولى من مراتب التّكليف بما لا يطاق بقوله: و التّكليف بهذا جائز، بل واقع إجماعا، و إلّا لم يكن العاصي بكفره و فسقه مكلّفا بالايمان و ترك الكبائر «إلخ» ممّا ذكره صاحب المواقف و حاصله على ما صرّح به في شرح مختصر ابن الحاجب أنّه لو لم يصح التّكليف بالمحال لم يقع، و قد وقع لأنّ العاصي مأمور و يمتنع منه الفعل، لأنّ اللّه تعالى قد علم أنّه لا يقع و خلاف معلومه محال، و إلا لزم جهله و قد أجيب عنه بوجهين مذكورين هناك أيضا؛ أحدهما: أنّ ما ذكرتم لا يمنع [٢] إمكان الوقوع لجواز وقوعه من المكلّف في الجملة، و إن امتنع بغيره من علم أو خبر أو غيرهما فهو استدلال على غير محل النّزاع، و ثانيهما: أنّ دليلكم هذا يبطل المجمع عليه، فيكون باطلا بيانه: أنّ ذلك يستدعي أنّ التكاليف كلّها تكليف بالمستحيل، لوجوب [٣] وجود الفعل أو عدمه لوجوب تعلّق العلم بأحدهما و أيّا ما كان تعيّن و امتنع الآخر، و لما ذهب إليه الأشعري من كون القدرة مع الفعل و كون الأعمال مخلوقة للّه تعالى، فإنهما ظاهران في استلزامهما كلية لكون التكليفات مستحيلة «انتهى» و قد أجاب عنه المصنّف قدّس سره أيضا في كتاب نهاية الوصول من وجوه تسعة فليطالع ثمّة، و اما رابعا: فلأنّ ما ذكره في بيان المرتبة الثّالثة تبعا لصاحب المواقف أنّ هذا هو محل النّزاع مردود،
[١] الانعام. الآية ١٢،
[٢] اى إمكان وقوع الفعل عن المكلف فهذا رد لقوله: و يمتنع منه الفعل. منه «قدس سره»
[٣] يعنى ما تعلق العلم بوقوعه من وجود الفعل و عدمه معين للوقوع و امتنع نقيضه لئلا ينقلب علمه تعالى جهلا. منه «قده».