إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٤ - أقول القاضى نور الله
أيضا بذلك في كتابه الموسوم بنهج المسترشدين؛ حيث جعله قسما مقابلا للاعتقاد المنقسم إلى العلم و التّقليد و الجهل المركب، و أراد به اطلاع الحيوان على الأمور الخارجيّة بواسطة الحواسّ، و حكم بكونه زائدا على العلم مستندا بأنّا نجد تفرقة ضروريّة بين علمنا بحرارة النّار و بين اللّمس الذي هو إدراكها، إذ الثّاني مولم دون الأوّل، و أيضا لو كان الإدراك غير زائد على العلم لزم أن يتّصف بالعلم كلّ ما اتّصف به و ليس كذلك إذ الحيوانات العجم تتّصف به دون العلم، و اما سادسا فلأنّ ما ذكره من التّرديد في بيان كون كلام المصنّف غير محصّل المعنى، ترديد مردود قبيح لا محصل له، لاتّحاد عنوان الشقّين أعني قوله: الرّؤية التي أراد من الإدراك و قوله الإحساس الذي هو الرّؤية و هو ظاهر ثم إنّ إرادة الأعرفيّة في التّحقق و الثّبوت كما ذكره النّاصب في الشّق الأول يقتضي أن يكون الإدراك أعرف تحقّقا و ثبوتا، لا مجرّد كونه محقّقا ثابتا حتّى يلزم اشتراكه مع كثير من الأجسام و الأعراض كما زعمه النّاصب، و أيضا كون كثير من الأجسام و الأعراض محقّقا ثابتا لا يصلح سندا لمنعه أعرفيّة الإدراك بقوله: فلا نسلّم الأعرفيّة، لأنّ كون كثير من الأجسام و الأعراض محقّقة معروفة، لا يقتضي عدم أعرفيّة الإدراك عنها، و كذا لا محصّل لقوله في الشّقّ الثاني أنّه إن أراد أنّ الإحساس الذي هو الرّؤية أعرف بالنّسبة إلى باقي الإحساسات، ففيه أنّ كلّ حاسّة بالنّسبة إلى متعلّقه حالها كذلك إلخ لظهور أنّه إذا اعتبر الأعرفيّة بالنّسبة إلى باقي الإحساسات، و سلّم أنّ الاحساس البصري أعرف بالنّسبة إلى باقي الإحساسات، تمّ كلام المصنّف [١]، و لا يقدح فيه أن يكون لباقي الإحساسات أعرفيّة بالنّسبة إلى متعلّقاتها أو غيرها، و بالجملة
و ذكر لفظ الإدراك في باب الالف و يظن كونها للمحقق الشريف الجرجاني فليراجع.
[١] ثم لا يخفى أن المصنف رفع اللّه درجته قد ذكر هذه المقدمة لبيان وجه الابتداء بذكر بحث الإدراك، و يكفى في ذلك معرفة الأشياء به في الجملة تأمل. منه «قده».