إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٠ - أقول القاضى نور الله
بالذّات، و لهذا كان موجودا بوجود هو عينه، فالقدم لمّا كان قائما بالقديم لم يجز أن يتّصف بقدم هو عينه، و أيضا مدفوع بما سبق من أنّ كلام المصنّف إلزامي [١] لهم حيث استحالوا عينيّة الصّفات معلّلا بأنّه مثل أن يقال: عالم لا علم له، قادر لا قدرة له، أسود لا سواد له، و هذا التّعليل و التّمثيل جار فيما نحن فيه، فلا يمكنهم أن يقال في مقابل كلام المصنّف و إلزامه إيّاهم بما ذكر إنّ قدم القدم عينه كما لا يخفى و ثالثا أن ما ذكره ثانيا من أنّ وجود فرد من أفراد الطبيعة لا يستلزم وجود جميعها، مردود بما حقّق في الكتابين أيضا من أن نوع الصّفة إذا كانت من الموجودات الخارجيّة لا يجوز أن يكون فرد منها عارضا لشيء و صفة له و لم تكن تلك الصفّة موجودة، فقدم القدم لمّا كان نوعه موجودا كان عند عروضه للقدم موجودا و بعبارة أخرى لا يجوز أن يكون بعض أفراد الحقيقة النّوعيّة الموجودة وجوديّة موجودة في الخارج، و بعضها اعتباريّة ممتنع الوجود فيه [٢] فالبياض مثلا لمّا كان شأنه الوجود في الخارج لم يجز أن يتّصف به الشيء اتّصافا تترتّب عليه الآثار إلا بأن يوجد في موصوفه بالوجود الخارجي، و إلا لزم أن يجوز كون الجسم أبيض بالبياض المعدوم و يتحرّك بالحركة المعدومة، و هذا سفسطة ظاهر البطلان صرّح بذلك الشّارح الجديد للتجريد و تلقاه بعض أجلّة المتأخرين [٣] بالقبول و هو حقّ لا ريب فيه رغما لأنف النّاصب الجاهل السّفيه. و الحاصل أنّ بديهة العقل حاكمة بأنّه إذا كانت الصّفة معدومة لا يمكن اتّصاف الموجود بها اتّصافا يترتّب عليه
[١] قد مر المراد من الدليل الالزامى.
[٢] إذ حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز سواء، و افراد النوع الواحد متماثلة بعضها مع بعض فان التماثل ليس الا الاشتراك في الحقيقة النوعية و الامتياز بالمشخصات.
[٣] المراد به المولى الجليل جلال الدين محمد الدواني. منه «قده» و قد تقدمت منا ترجمة حاله فليراجع.