إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٣ - قال المصنف رفع الله درجته
عليه من أن لا يكون للممكن وجود حقيقيّ، و إلا لزم أن يكون كلّ أمر استفاد شيئا من غيره غير متّصف حقيقة بذلك الشيء، فيلزم أن لا تكون النّاريّة الحاصلة في الأجزاء الدخانيّة الشّهابيّة الصّاعدة إلى كرة النّار نارا حقيقة، لاستواء تلك الأجزاء إلى وجود النّاريّة و عدمها «فتدبّر.»
[المبحث السادس في أنّه تعالى لا يحلّ في غيره]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث السادس في أنّه تعالى لا يحلّ في غيره، من المعلوم القطعي أنّ الحالّ مفتقر إلى المحلّ، و الضّرورة قضت بأنّ كلّ مفتقر إلى الغير ممكن، فلو كان اللّه تعالى حالا في غيره لزم إمكانه فلا يكون واجبا (هذا خلف) و خالفت الصّوفية من الجمهور في ذلك، و جوّزوا عليه الحلول في أبدان العارفين، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، فانظر إلى هؤلاء المشايخ الذين يتبرّكون بمشاهدهم (بمشاهدتهم خ ل) كيف اعتقادهم في ربّهم و تجويزهم عليه، تارة الحلول و أخرى الاتّحاد، و عبادتهم الرّقص و التّصفيق و الغناء [١] و قد عاب اللّه تعالى على الجاهليّة الكفّار في ذلك، فقال اللّه تعالى عزّ
[١] و شيوع هذه المناكير محسوس لمن شاهد حلقات الصوفية القادرية و الرفاعية و البدوية و المولوية و الشاذلية و الجلالية، و ان شئت الاطلاع على ذلك من قريب فراجع كتاب بديع الزمان الخراساني في ترجمة المولوى صاحب المثنوى فترى فيه الصور الفوتوغرافية المتخذة من مجالس الصوفية في قونية و غيرها و رأيت عدة نوادى لهم تنشد فيها هذه الأبيات و قائلها الشيخ أبو الحسن على الشاذلى قطب السلسلة الشاذلية المتوفى ستة ٨٢٨ و هي هذه.
من ذاق طعم شراب القوم يدريه و من دراه غدا بالروح يشريه و لو تعرض أرواحا و جاد بها في كل طرفة عين لا يساويه و ذو الصبابة لو يسقى على عدد الانفا س و الكون كاسا ليس يرويه؛ الى آخرها و عندي ان مصيبة الصوفية على الإسلام من أعظم المصائب تهدمت بها أركانه و انثلمت