إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٧ - أقول القاضى نور الله
أنواعا بحسب العارض و الاعتبار و الأمور الخارجة، فمسلّم أنّ هذا لا يستلزم محالا لأنّ غاية ما يلزم من ذلك وجود المعروض بدون العارض و هو ليس بمستحيل، لكنّه خلاف ما هو المقرّر عندهم، من أنّ هذه الأمور أنواع الكلام. و أيضا هذا غير معقول إذ لا يعقل كلام إلا على أحد الأساليب المعروفة عند العقلاء، و بالجملة نحن لا نعقل من كلامه تعالى سوى الأمر و النّهى و الخبر، فإذا اعترفتم بحدوثها ثبت حدوث الكلام فان ادّعيتم قدم شيء آخر فبيّنوه ليتصوّر، ثمّ أقيموا الدّلالة عليه و على اتصافه تعالى به و على قدمه، و أيضا لو جوّز كون الكلام الواحد متكثّرا و أنواعه مختلفة باعتبار التّعلّقات لزم جواز أن يكون جميع الصّفات راجعة إلى صفة واحدة بل إلى الذّات بأن يكون باعتبار تعلّقه بالتّخصيص إرادة، و باعتبار تعلّقه بالإيجاد قدرة إلى غير ذلك من الاعتبارات، و قال السيّد معين الدين الصّفوي الإيجي الشافعي في رسالته في الكلام: إن العرف العامّ و الخاصّ من الشّرع و اللّغة لا يفهم من الكلام إلا المركب من الحروف لا مجرّد مفهوم اللّفظ الذي هو في الحقيقة (خ ل في التحقيق) نوع من العلم، و ليس من شأن النّبوّة دعوة الامّة إلى شيء غير معلوم ظاهره كذب و إلحاد من غير إشارة في موضع و موقع على المراد من إطلاقه، مع أنّ العرف مطلقا يعرف تناقض الأخرس مع المتكلّم، و على ما عرّفه الأشعري يجتمع الخرس و هذا المتكلّم [١]، و التكلّم و السّكوت، و أما ما في متن العقائد للنّسفي [٢] انّ
خالد الأحمر و المحاربي و ابن إدريس و هشيم و من في طبقتهم فراجع الكتاب الخلاصة للخزرجى ص ١٦٩.
[١] الظاهر أن العبارة كذا: يجتمع الخرس و التكلم في هذا المتكلم.
[٢] هو نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد السمرقندي الحنفي الأصولي المتكلم الشهير المتوفى ببغداد سنة ٥٣٧ له تآليف كثيرة منها كتاب العقائد المعروف بالعقائد النسفية