إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٨ - أقول القاضى نور الله
وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ [١] و قال تعالى:أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [٢]
و في الأخبار [٣] أنّه نزل بقوم موسى عليه السّلام بلاء فسأل ربّه عن سبب ذلك، فقال: فيكم رجل نمام، فقال موسى: أخبرنا به يا ربّ لنقتله، فقال تعالى: كيف أعيب خصلة ثم أفعلها؟
و قال الشّاعر:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم و بالجملة فلو نسبت إلى بعض المخالفين مثل ذلك فقلت: كلّ فساد أو ضلال منك، و أنت أغويت على عبيدي و أضللتهم عن الرّشد، لواثبك مواثبة مضطر إلى أنك نسبت إليه صفات النّقص، فكيف يضاف إلى أحكم الحاكمين و أرحم الرّاحمين؟! و أما السمع فلنا فيه طريقان: أحدهما في أنّه تعالى هدى جميع الخلق و أرشدهم، و الثاني في أنّه لم يضلّ أحدا بالمعنى المختلف فيه، أمّا الطريق الأوّل فقال تعالى،إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى [٤] فبيّن أنّ عليه أن يهدى النّاس و قال تعالى:هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ [٥] و قال:وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [٦] و قال:فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [٧] و قال:
[١] هود. الآية ٨٨ معناه ما أريد ان أسبقكم الى شهواتكم التي نهيتكم عنها لاستبد بها دونكم. من تفسير الطبري.
[٢] البقرة. الآية ٤٤.
[٣] رواه في الوسائل (ج ٢ ص ٢٤١ باب تحريم النميمة حديث ١٣ ط الأمير بهادر
[٤] الليل. الآية ١٢.
[٥] البقرة. الآية ١٨٥.
[٦] فصلت. الآية ١٧.
[٧] البقرة. الآية ٣٨.