إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٦ - أقول القاضى نور الله
الحكم بأنّ الطفل لا يعرف شيئا من العلوم العقليّة كما توهّمه ثانيا، على أنّه لو تمّ ما أورده على عبارة المصنّف لكان أظهر ورودا على عبارة حاشية المطالع لسيّد المحقّقين [١] قدّس سرّه الشريف الذي كان تلميذ تلميذه، و ممّن لا ينكر أحد كونه من علماء المعقولات سيما الجارح الذي استمد في جرحه هذا عن شرحه قدّس سرّه على المواقف، فقد قال قدس سره الشريف، عند تحقيق قول شارح المطالع: و يمكن حمل قرائن الخطبة على مراتبها (إلخ) إنّ خلوّ النّفس في مبدإ الفطرة عن العلوم كلّها ظاهر و إن نوقش فيه بأنّها لا تغفل عن ذاتها أصلا، و إن كانت في ابتداء طفوليّتها «انتهى»، فإن مقتضى كلمة إن الوصليّة، أن يكون ابتداء الطفوليّة أسبق الأحوال و لا أسبق من مبدإ الفطرة فيكون في كلامه أيضا إشعار بل تصريح باتّحادهما تأمل [٢]، و اما ثامنا فلأنّ الحكم بخلوّ النّفس في مبدإ الفطرة عن العلوم و إيراد الاعتراض عليه بمثل ما ذكره النّاصب و الجواب عنه مذكور في كتب القوم فلا وجه لذكر الاعتراض من غير ذكر جوابه، و ذلك لأنّ عمر [٣] الكاتب القزويني من أهل نحلة النّاصب قال في بحر الفوائد في شرح عين القواعد: و وجه الحاجة إلى المنطق أنّ الإنسان في مبدإ الفطرة ليس له شيء من العلوم «إلخ» و اعترض عليه بأنّ المراد من مبدإ الفطرة إمّا أوّل حال تعلّقت فيها النّفس [٤] بالبدن أو حالة الولادة و أيّا ما كان، فإنّ الإنسان في تلك الحالة عالم بخصوصيّة ذاته و
[١] المراد منه الشريف الجرجاني.
[٢] فعل امر تدقيقى او تمريضى إشارة الى أن الظاهر من عبارة المصنف كون ابتداء الطفولية أسبق الأحوال في النشأة الدنيوية بعد الولادة فالاسبقية نسبية، و عليه فلا مساغ لاعتراض الناصب أصلا.
[٣] قد مرت ترجمة أحواله.
[٤] و يعبر عنها بالحياة الاولية و الحياة البدوية.