إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٩ - أقول القاضى نور الله
الزّمان الأوّل فرد، و في الزّمان الثّاني فرد آخر، و هذا غاية جهله و عدم تدرّبه [١] في شيء من المعقولات «انتهى.»
أقول: [القاضى نور اللّه]
المصنّف قدّس سرّه غير ذاهل عن أنّ البقاء في الباقي الموجود يراد به استمرار الوجود، لكن غرضه في هذا الدليل إثبات عدم القيام في البقاء و الاستمرار المطلق ليلزم منه عدم القيام في البقاء الخاصّ الحاصل للموجود الباقي، و قد أشار إلى ما ذكرناه بقوله: الاستمرار كما يتحقّق في جانب الوجود، كذلك يتحقّق في جانب العدم، و حاصل الدّليل أنّ البقاء و الاستمرار المطلق مفهوم واحد يستوي إطلاقه على الموجود و المعدوم، فلو اقتضى القيام بالباقي، لزم أن يكون قائما بالباقي المعدوم أيضا لما ذكرنا، فيلزم اتّصاف المعدوم بأمر ثبوتيّ، و إذا كان هذا محالا تعيّن عدم اقتضائه للقيام بشيء و به تتمّ الحجّة على الأشعري، و لا يفيد اختيار الشّقّ الثّالث كما زعمه النّاصب. و أمّا ما ذكره من أنّ الجواب الذي نقله المصنّف عن الأشاعرة في ردّ الدّليل الثّاني افتراء عليهم، بل أجابوا بمنع احتياج البقاء إلى الجوهر «إلخ» فدليل على قصور باعه و قصر نظره على ظواهر الألفاظ من غير تمكّنه عن تحصيل حقيقة المعنى، فكلّما وجد مخالفة ما بين العبارتين و لو بالتّفصيل و الإجمال و الإطناب و الإيجاز حكم بمغايرة المعنى، و الحاصل أنّ الجواب الذي ذكره النّاصب مصدّرا بقوله بل أجابوا بمنع احتياج الذّات إليه «إلخ» و هو المذكور في المواقف متحد في المعنى مع ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) فانّ حاصل ما ذكره صاحب المواقف في مقام السّند من هذا الجواب بقوله: إذ يجوز أن يكون تحققهما معا على سبيل الاتّفاق راجع إلى ما ذكره المصنّف من الجواب يجوز أن يقوم البقاء بذاته لا في محلّ «إلخ» لظهور أنّ الحكم بتحقّق الذّات
[١] التدرب: التعود و الحذاقة الحاصلة من الممارسة.