إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٥ - قال المصنف رفع الله درجته
الفاعل غير محسن و لا راحم و لا منعم، فأنّ معنى الغرض ما يكون باعثا للفاعل على الفعل، و يمكن صدور الإحسان و الرّحم و الإنعام من الفاعل من غير باعث له، بل للافاضة الذاتيّة التي تلزم ذات الفاعل، نعم لو كان خاليا من المصلحة و الغاية، لكان ذلك الفعل عبثا، و قد بيّنا أنّ أفعاله تعالى مشتملة على الحكم و الغايات و المصالح، فلا تكون أفعاله عبثا، و أما قوله: إنّ التّعطف و الشفقة إنّما يثبت مع قصد الإحسان إلى الغير لأجل نفعه فإن أراد بالقصد الغرض و العلّة الغائية ممنوع و إن أراد الإختيار و إرادة إيصال الإحسان إلى المحسن إليه بالتّعيين، فذلك في حقّه تعالى ثابت، و هذا لا يتوقف على وجود الغرض و العلّة الغائية «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
ما ذكره في منع الملازمة منع لمقدّمة أثبتها المصنّف بقوله: فإنّه لو فعله لا كذلك لم يكن محسنا إلخ و قد أشرنا إليه أيضا في دفع ما سبق من جوابه الذي سمّاه تحقيقيا، و كذا الكلام فيما ذكره في ترديده الآتي من المنع على أنّ ما سلّمه في هذا التّرديد من أن يراد من قصد الإحسان إلى الغير لأجل نفعه إرادة إيصال الإحسان إلى المحسن إليه، فهو عين القول بالغرض في المعنى لأنّ إرادة إيصال الإحسان إلى المحسن إليه يستلزم ما ذكرنا من ملاحظة فائدة ذلك الفعل و مدخليّتها فيه، و هو معنى الغرض و العلّة الغائية كما لا يخفى.
[منها لزوم عدم كون منافع الاشياء مقصودة له تعالى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم أن يكون جميع المنافع التي جعلها اللّه تعالى منوطة بالأشياء غير مقصودة، و لا مطلوبة للّه تعالى، بل وضعها و خلقها عبثا [١] فلا يكون خلق العين
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة «المؤمنون» الآية ١١٥.