إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٤ - قال الناصب خفضه الله
العقاب هو محلّ النّزاع، فهو عند الأشاعرة شرعيّ و عند المعتزلة عقليّ، و أما الحسن و القبح بمعنى ملائمة الغرض و منافرته و ترتب المصلحة و المفسدة عليهما فهما عقليّان بالاتّفاق، و هذا من ذلك الباب، و سنبيّن لك حقيقة هذا المبحث في فصل الحسن و القبح إن شاء اللّه. ثم اعلم أنّا سلكنا في دفع لزوم الإفحام عن الأنبياء مسلكا لم يسلكه قبلنا أحد من السّلف، و أكثر ما اطلعنا عليه من كلامهم لم يفد دفع الإفحام كما هو ظاهر على من يراجع كلامهم و اللّه أعلم إذا عرفت هذا علمت أنّ الإفحام مندفع على تقدير القول: بالوجوب الشّرعيّ في هذا المبحث، فأين الانجرار إلى الكفر و الإلحاد؟، ثمّ من غرائب طامّات هذا الرّجل أنّه أورد شبهة على كلام الأشاعرة، و هي مندفعة بأدنى تأمّل، ثم رتّب عليه التّكفير و التّفسيق، و هذا غاية الجهل و التّعصب، و هو رجل يريد ترويج طامّاته ليعتقده القلندريّة [١]
[١] القلندرية، نسبة الى قلندر، على وزن سمندر و سلندر، يقال لجماعة من الدراويش الصوفية: قلندرية و هم الذين، نشروا الشعور، و أطالوا اللحى، و فتلوا الشوارب، و تركوا الأظافر بحالها و لم يقصوها، و مشوا حفاة، و شدوا حجر القناعة على بطونهم و المخلاة على أوساطهم، و أخذوا الكشكول بأيديهم، و الطبرزين على عواتقهم و السبحة ذات الالف خرزة على أعناقهم، و جلود السباع على أكتافهم، و جعلوا الاستعطاء و السؤال وسيلة معاشهم، و أراحوا نفوسهم من التكاليف العبادية، و اكثر مقالتهم لا مؤثر في الوجود الا هو هر چه هست از او است، وحده لا الا هو است.
هو هو هو يا هو يا من هو، لا موجود الا هو كل ما في الكون و هم او خيال او عكوس في مرايا او ظلال و هم الذين اعتقدوا بان كل ملة و مذهب و طريقة حق من جهة انها الطرق الى اللّه تعالى.
و هم الذين ذهبوا الى أنه لا شر و لا خير و لا سوء في النشأة الناسوتية بل الكل خير و هم الذين اعتادوا الأفيون، و البنج، و الحشيش، و اقتناء الحياة، و الأفاعي، و الثعابين،