إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢ - مقدمة الكتاب
خرجت أمعاؤه، و يحيى بن زكرّيا اهدى رأسه إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل، و أبوه زكريا نشر، [١] و الحسين بن علي عليه السّلام أحد سيّدى شباب أهل الجنة قتل و طيف برأسه البلاد [٢] و أيضا قد قتل إمام النّاصب و أصحابه يوم الدّار، فكانوا غير منصورين، و الذين قاتلوا إمامه و هازموا أصحابه كانوا منصورين، فلم يكن إمامه و أصحابه مؤمنين بموجب ما زعمه في معنى الحديث و ايضا سيقول في خطبته هذا: إنّ في زمانه قد استولى فئة من أصحاب البدعة على البلاد و أشاعوا الرّفض و الابتداع و قتلوا و شرّدوا و طردوا أصحابه من أهل السّنّة، و هذا النّاصب الشّقيّ كان من جملة من هرب منهم إلى بلاد ما وراء النّهر [٣] فيجب على قوله أيضا أن لا يكون هو و أصحابه بمؤمنين، بل إنّما المؤمنون الذين قتلوا أصحابه و طردوهم و من كاس الحمام [٤] جرّعوهم فرحمة اللّه عليهم، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون [٥]. هذا و قد أجرى اللّه الحقّ على لسانه حيث قال عند توجيه الصلاة على النبي عليه الصلاة و السّلام: إنّه جعل شيعة الحقّ و أئمّة الهدى أتباعه [٦]، إذ يفهم منه الميل إلى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، لتبادرهم من هذا الوصف في لسان أهل الإسلام و شيوع استعماله في شأنهم عليهم السّلام. و كذا يفهم منه الاعتراف بحقيّة الشّيعة، فإن الشيعة اسم قديم لهذه الفرقة و ليس لأغيارهم لو ارتقوا إلى السّماء سوى اسم أهل السّنة و الجماعة بمعنى أهل
[١] بالمنشار.
[٢] و هو أول راس حمل على الرمح في الإسلام؛ كما ذكره السيوطي و غيره و هو المشهور بين المؤرخين.
[٣] و نزل بلدة قاسان من بلاد ما وراء النهر كما مر.
[٤] الحمام: بكسر الحاء المهملة الموت، و بالفتح الطير.
[٥] اقتباس من قوله تعالى في سورة المجادلة الآية ٢٢
[٦] في بعض النسخ أشياعه بدل أتباعه.