إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٠ - قال الناصب خفضه الله
الآخرة؟! و هل الاولى أن يقال: إنّ أنبياء اللّه تعالى عباد مكرمون معصومون من الكذب و الكبائر، و لكنّهم بشر لا يؤمنون من إمكان وقوع الصّغائر عنهم، فلا تيأس أنت من عفو اللّه و كرمه، إن صدر عنك معصية، فانّهم اسوة النّاس، و يمكن أن يقع منهم الذّنب، فأنت لا تقنط من الرّحمة؟ أو يقال له: الأنبياء كالملائكة، و يستحيل عليهم الذّنب، فإذا سمع بشيء من ذنوب الأنبياء كما جاء في القرآن:
وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ [١]، يتردّد في نبوّة آدم، لأنّه وقع منه المعصية، فلا يكون نبيّا؟ و هل الاولى أن يقال له: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله لمّا بعث إلى النّاس تابعه جماعة من أصحابه، و أقاموا في خدمته و صحبته طول أعمارهم، و قاسوا الشّدّة [خ ل الشدائد] و البلايا في إقامة الدّين و دفع الكفرة، و ذكرهم اللّه تعالى في القرآن و أثنى عليهم بكلّ خير و رضى عنهم، ثمّ بعده أقاموا بوظائف الخلافة، و نشروا الدّين، و فتحوا البلاد، و أظهروا أحكام الشّريعة، و أحكموا قواعد الحدود حتّى بقي منهم الدّين، و انحفظت من سعيهم الشّريعة إلى يوم الدّين؟ أو يقال له: إنّ هؤلاء الأصحاب بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله خالفوه و رجعوا إلى الكفر، و لم يهد محمّد صلى اللّه عليه و اله إلّا سبعة عشر نفرا؟! فيا معشر العقلاء انظروا إلى المذهبين، و تأمّلوا و أمعنوا في عقائد الفريقين، مثل الفريقين كالأعمى و الأصمّ و السّميع و البصير هل يستويان مثلا [٢]؟ الحمد للّه بل أكثرهم لا يعقلون. و أما ما ذكر أنّه ليس في التّوحيد دليل و لا جواب شبهة إلّا و من أمير المؤمنين علي عليه السّلام، فانّ هذا أمر لا يختصّون به دوننا، بل كلّ ما نأخذ من العقائد و نتلقّى من الأدلة، فانّها مأخوذة من تلك الحضرة [٣] و من غيره من أكابر الصّحابة كالخلفاء الرّاشدين سواه، و ككبار الصّحابة
[١] طه. الآية ١٢١.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة هود. الآية ٢٤.
[٣] و الفضل ما شهدت به الأعداء.