إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٩ - قال الناصب خفضه الله
كيف يقدر الباحث على إثبات وجوب كون كلامه تعالى صدقا؟، الثاني أن الكلام النّفساني عندهم مغاير للحروف و الأصوات، و لا طريق لهم إلى إثبات كونه تعالى صادقا في الحروف و الأصوات «انتهى.»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّه تعالى يمتنع عليه الكذب، و وافقهم المعتزلة في ذلك، أمّا دليل الأشاعرة فلأنّه نقص، و النقص على اللّه محال، و أما عند المعتزلة فلأنّ الكذب قبيح، و هو سبحانه لا يفعل القبيح [١]، و قال صاحب المواقف اعلم أنّه لم يظهر لي فرق بين النّقص في الفعل و بين القبح العقلي فيه فانّ النّقص في الأفعال هو القبح العقليّ بعينه فيها، و إنّما تختلف العبارة، أقول: الفرق أنّ النّقص هاهنا يراد به النقص في الصّفات، فانّه على تقدير جواز الكذب عليه يتصف ذاته بصفة النّقص و هم لم يقولوا هاهنا بالنّقص في الأفعال، حتّى لا يكون فرقا بينه و بين القبح العقلي كما ذكره صاحب المواقف، فحاصل استدلال الأشاعرة: أنّه تعالى لو كان كاذبا لكان ناقصا في صفته، كما أنّهم يقولون: لو كان عاجزا أو جاهلا لكان ناقصا في صفته، و لم يعتبروا ما يلزم ذلك النّقص من القبح الذي يقول به المعتزلة فتأمّل، و الفرق دقيق، ثم ما ذكره: من أنّ عدم الكذب عليه لا يتمشى على قواعد الأشاعرة، فهذا كلام باطل عار عن التّأمل، فانّ القول بأن لا مؤثر في الوجود
[١] لما كان لقائل ان يقول: ان خلق الكاذب أيضا نقص في فعله فيعود المحذور بعينه أشار الى دفعه بقوله: اعلم إلخ، فأصحابنا المنكرون للقبح العقلي كيف يتمسكون في دفع الكذب عن الكلام اللفظي بلزوم النقص في أفعاله تعالى. اى لا يمكن لنا ان نتمسك بذلك على امتناع الكذب في كلام اللفظي أو تنزهه تعالى عن مثل هذا النقص ليس بواجب عندنا إذ ليس هذا نقصا.