إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٣ - قال الناصب خفضه الله
بل مجّانا، و اللّه تعالى يقول:وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [١]،رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [٢]، و الفعل الذي لا غرض للفاعل فيه باطل و لعب تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ أفعال اللّه تعالى ليست معلّلة بالأغراض، و قالوا: لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض و العلل الغائيّة، و وافقهم على ذلك جهابذة [٣] الحكماء و طوائف الالهيّين، و ذهبت المعتزلة و من تابعهم من الإماميّة إلى وجوب تعليلها، و من دلائل الأشاعرة أنه لو كان فعله تعالى لغرض من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة لكان هو ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا يصلح غرضا للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه، و ذلك لأنّ ما استوى وجوده و عدمه بالنّظر إلى الفاعل و كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثا له على الفعل و سببا لإقدامه عليه بالضرورة، فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون باعثا له على الفعل و سببا لإقدامه عليه بالضرورة، فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل و أليق به من عدمه و هو معنى الكمال، فإذا يكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بدونه هذا هو الدّليل، و ذكر هذا الرّجل أنّه يلزم من هذا المذهب محالات، منها أن يكون اللّه تعالى لاعبا عابثا، و الجواب التحققى أنّ العبث ما كان خاليا عن الفوائد و المنافع و أفعاله
العرف لعبا و صدق الثاني على الالعاب الدائرة كالشطرنج و الآس و النرد و نحوها مع تعلق غرض عقلائى به و صدقهما على الالعاب التي لم يتعلق بها غرض كذلك.
[١] الأنبياء. الآية ١٦.
[٢] آل عمران. الآية ١٩١
[٣] الجهابذة جمع الجهبذ: الناقد العارف بتمييز الجيد من الردى.