إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٦ - أقول القاضى نور الله
و هؤلاء جزموا بالتّبدّل «انتهى.»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الجسم عند النّظام [١] مركّب من مجموع أعراض مجتمعة، و العرض لا يبقى زمانين لما سنذكر بعد هذا، فالجسم أيضا يكون كذلك عنده، و الحقّ أنّ ضرورة موجوديّة البقاء و عدم جواز قيام العرض بالعرض دعتا (خ ل دعت) إلى الحكم بأنّ الأعراض لا تبقى زمانين و ليست هذه الضّرورة حاصلة في الأجسام لجواز قيام البقاء بالجسم، و أما ما ذهب إليه النّظام: أنّ الجسم مجموع الأعراض المجتمعة فباطل، فمذهبه في عدم صحّة البقاء على الأجسام يكون باطلا كما ذكره «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
غرض النّاصب من ذكر حقه [٢] الباطل إظهار أنّ فساد قول النّظام ليس لأجل فساد قوله: بعدم بقاء الأعراض الذي هو مبنى حكمه على عدم بقاء الأجسام، بل هو لأجل فساد حكمه بأنّ الأجسام مركّبة من الأعراض لأنّ ما شارك فيه الأشعري معه من القول: بعدم بقاء الأعراض مبني على مقدّمتين ضروريتين هما موجوديّة البقاء و عدم جواز قيام العرض بالعرض، هذا محصّل مرامه و يتوجّه عليه أنّ دعوى الضرورة في كلّ من المقدّمتين باطلة إذ التّحقيق أنّ البقاء أمر اعتباري كما مرّ، و اعترف به صاحب المواقف أيضا، و قد مرّ أيضا جواز قيام العرض بالعرض كالسّرعة و البطوء بالحركة، و الدّليل المذكور في المواقف و غيره لإثبات عدم بقاء الأعراض مدخول، كما سيجيء ما يوضحه، فيكون النّظام و الأشاعرة شريكين في شطر من الفساد، غاية الأمر أن يكون مذهب النّظام أكثر فسادا،
[١] قد مرت ترجمته.
[٢] اى الذي زعمه حقا و كان باطلا واقعا.