إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٥ - قال المصنف رفع الله درجته
أفعال العباد قولا و فعلا مخلوقة بقدرة العبد أو بقدرة اللّه، و كسب العبد و القرآن مخلوق له بلا واسطة قدرة العبد و كسبه، و تحقيقه: أنّ اللّه تعالى يعلم جميع المعلومات، فعلم القرآن في الأزل بأنّه سيوجده بقدرته القديمة في جسم من الأجسام من غير كسب [١]، بخلاف كلام البشر فانّه عالم في الأزل بأنّه سيوجده البشر بقدرته الحادثة أو بكسبه. و ممّا يكسر سورة [٢] استبعاد الخصم: أنّ صفتي السّمع و البصر راجعتان إلى العلم باتّفاق الأشاعرة معنا، مع أنّهما عدّتا صفتين مستقلّتين متابعة للشّارع حيث أفردهما عن العلم في الذّكر لغاية اهتمامه باثباتهما، و باعتقاد المكلّفين لاتصافه تعالى بهما.
[المطلب الثاني في أنّ كلامه تعالى متعدّد]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المطلب الثاني في أنّ كلامه تعالى متعدّد، المعقول من الكلام على ما تقدّم أنّه الحروف و الأصوات المسموعة، و هذه الحروف المسموعة إنّما تلتئم كلاما مفهوما إذا كان الانتظام على أحد الوجوه التي يحصل بها الإفهام، و ذلك بأن يكون خبرا أو أمرا أو نهيا أو استفهاما أو تنبيها، و هو الشّامل للتّمنّي و التّرجي و التّعجب و القسم و النّداء، و لا وجود له إلا في هذه الجزئيات، و الذين أثبتوا قدم الكلام اختلفوا: فذهب بعضهم إلى أنّ كلامه تعالى واحد مغاير لهذه المعاني، و ذهب آخرون إلى تعدّده، و الذين أثبتوا وحدته خالفوا جميع العقلاء في إثبات شيء لا
[١] الكسب من مصطلحات الاشاعرة و قد مر شرحه و بيان المراد منه في تعاليقنا السابقة التي ذكرنا فيها الفروق بين الاشاعرة و الماتريدية، و سيجيء في كلام القاضي الشهيد شرحه أيضا.
[٢] السورة بفتح السين المهملة و سكون الواو، يقال سورة الشيء لحدته و سورة السلطان لسطوته و سورة المجد لأثره و ارتفاعه و سورة البرد لشدته.