إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٥ - أقول القاضى نور الله
عدم مناسبة قول الأشاعرة، لقول الفرقة الثّانية، عدم مناسبته و مشابهته للسّفسطة مطلقا، و بالجملة ما تكلّفه في بيان الفرق بين مذهبي السّوفسطائية و الأشاعرة لا يدفع اشتراكهما في أصل السّفسطة، لأن السّوفسطائية على ما قرّره ينفون كون أصل الحقائق من الأسباب و المسبّباب موجودة، و الأشاعرة ينفون كون سببيّة تلك الأسباب و مسببيّة مسبّباتها موجودة، فكلا النّفيين نفى للموجود مخالف [١] لبديهة العقل كما لا يخفى، ثم لا يخفى ما ذكره في تقرير كلام السّوفسطائية (من تجويزهم أن تكون حقيقة الماء حقيقة النّار إلخ) لأنّ هذا التّجويز فرع القول بثبوت الحقيقة، و المفروض أنّهم ينفون حقائق الأشياء تأمل [٢] [و ايضا] ذكر في شرح المواقف: أنّه ليس يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينحلون ما نسب إلى جماعة سمّوهم بالسّوفسطائية، بل كلّ غالط سوفسطائي [٣] في موضع غلطه «انتهى،» فلم لا يحمل كلام المصنّف العلامة في قوله: و هل بلغ أحد من
كما بين الفرد و الزوج، و الحجر و الشجر.
و في الكلام يطلق على فرقة من السوفسطائية و هم الذون أذعنوا بحقيقة الشيء البديهي قلبا و أنكروها ظاهرا في مقام العناد و اللجاج.
و في علم المناظرة و آداب البحث، تطلق تارة و يراد منها المعنى المذكور، و أخرى المعنى الأعم أى يطلق على كل معاند و لجوج في الأمور، سواء كان المورد من الأمور الضرورية او النظرية و الخصم شاكا او متيقنا، و أنت إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك دريت أن اللاأدرية تقابل المعنى الكلامى و أحد معنيي المناظرة فلا تغفل.
[١] صفة للنفي المرفوع، لا للموجود المجرور.
[٢] التأمل تدقيقى، أو إشارة الى أنه على سبيل الفرض، و ان كان على خلاف مبنى أهل السفسطة.
[٣] و بعبارة أخرى: كل منكر للضرورة سوفسطائى.