إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٧ - أقول القاضى نور الله
ضلالة هو فاعله باطل مضمحلّ، و لا دليل لهم عليه، و أمّا نحن فدليلنا اللّغة و المعنى [١] و العقل و السّمع، أمّا اللّغة فلم يرد لفظ أضلّ بمعنى خلق الضّلال، و لا لفظة هدى بمعنى خلق الاهتداء، مع أنّ من حمل غيره على سلوك طريق جبرا لا يقال هداه إليها، و كذلك من صرف غيره من طريق جبرا لا يقال: أضلّه عنها، [٢] و أما المعنى فهو أنّه لا خلاف بيننا و بين النّاصبة أنّ التكليف لا يصح إلا مع البيان، و الإضلال و الإغواء هو التلبيس، فلا يصحّ أن تجامع التكليف لا يصح إلا مع البيان، و الإضلال و الإغواء هو التلبيس، فلا يصحّ أن تجامع التكليف، و أيضا فلو كان اللّه أضلّهم عن الهدى لما أمكن الاحتجاج عليهم بالكتب و الرّسل. و لكان لا معنى للتّرغيب و التّرهيب و الوعد و الوعيد و التّوبيخ في نحو قوله تعالى:فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [٣]وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى [٤] و نحو ذلك، و أيضا فالإضلال و الإغواء الوارد على سبيل التّلبيس إنّما يصدر ممّن يعجز عن المنع، و القهر كالشّيطان و هو ظاهر، و اما العقل فهو ما ثبت من أنّ اللّه تعالى عدل حكيم لا يكلّف العباد ما لا يطيقون، و لا يؤاخذهم بما لا يذنبون، إذ ذلك يؤدّي إلى إبطال الكتب و الرّسل و التّكليف، و يرفع فائدة الأمر و النّهى و نحو ذلك، و أيضا فكيف ينهى عن الإضلال و الإغواء و يفعله، و الطارف [٥] من العقلاء ينزه نفسه عن أن يفعل ما نهى عنه، و لهذا قال شعيب عليه السّلام:
[١] و قد اعترف فخر الدين الرازي بهذا في أوائل تفسيره لسورة البقرة منه «قده»
[٢] بل يقال منعه و صرفه و انما يقال انه أضل إذا لبس عليه و أورد من الشبهة ما يلبس عليه الطريق فلا يهتدى له. منه قدس سره.
[٣] المدثر. الآية ٤٩
[٤] الاسراء. الآية ٩٤
[٥] الطارف: المال المستحدث و يقال لكل مستحدث جديد انه طارف و منه طارف العقل.