إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٤ - أقول القاضى نور الله
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد توارد بعض الفضلاء المعاصرين في حاشيته على شرح اصول ابن الحاجب بهذا الجواب ظنّا منه أنّه وجد تمرة الغراب [١] حيث قال: إنّ الحكم بأنّا نعلم بالضّرورة أو بالنّظر أنّ الصّدق النّافع و الكذب الضارّ يترتب عليهما الثّواب أو العقاب في العقبى بعيد، لأنّ العقل لا يستقلّ في أمر الآخرة «انتهى»، و قد دفعناه [٢] قبل ذلك في تعليقاتنا على ذلك الشّرح: بأنّ الاستبعاد إنّما يتوجّه لو أريد الثّواب و العقاب بخصوصياتهما المعلومة من عرف الشّرع، ككون الثّواب عطيّة يستحقها العبد من اللّه تعالى دائما في دار الآخرة، و أمّا إذا أريد به العطاء [٣]
[١] هذا مثل معروف عند العرب يضرب به في حق من أتى بشيء خسيس زاعما أنه أغلى و اثمن ما يوجد.
[٢] هذا الدفع اختيار للشق الثاني من جواب الناصب، و انما لم يتعرض للدفع باختيار الشق الاول أيضا اعتمادا على ظهور ذلك بما ذكرناه قريبا من اثبات الاستلزام بين معاني الحسن و القبح.
[٣] و يؤيد أن اصل معنى الثواب ما ذكرناه، ما ذكره المصنف رفع اللّه درجته في شرح الياقوت (اسمه انوار الملكوت) من ان الثواب عبارة عن النفع المقارن للتعظيم و الإجلال و أيضا يؤيده تعبير الحكماء المثبتين للمعاد الروحاني عن جزاء الاعمال بالثواب و العقاب أيضا، كما صرح به المحقق الطوسي «ره» في قواعد العقائد حيث قال: المسألة الرابعة في الثواب و العقاب و هما اما بدنيان كاللذات الجسمانية، و اما نفسيان كالتعظيم و الإجلال، و كالخزى و الهوان و تفصيلهما لا يعلم الا بالشرع. و قال في موضع آخر: و أما القائلون بالثواب و العقاب النفسانيين قالوا: النفوس باقية أبدا، فان كانت مدركة لذاتها اللذات الباقية معتقدة بما يجب عليها ان تعتقدها متخلقة بالأخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة منقطعة العلاقة عن الأشياء الفانية و كان جميع ذلك ملكة راسخة فيها، كانت من أهل الثواب الدائم، و ان كانت عديمة الإدراك للذات الباقية معتقدة لما لا يكون مطابقا