إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٦ - أقول القاضى نور الله
رأى المتكلمين صور الكائنات فيه «انتهى» حيث أورد عليه أولا نقضا إجماليّا فقال:
هذا الكلام من قبيل أن يقال: كون المشار إليه «بأنا» [٢] جوهرا مجردا باطل، لأنّ كلّ واحد من العقلاء يشير إليه «بأنا» مع أنّه لم يتصوّر الجوهر المجرد أصلا، بل مع أنّه ينكر ثبوته على ما هو رأى المتكلمين أو يقال: كون الزّمان مقدارا لحركة الفلك باطل، لأنّ كلّ أحد يقسّم الزّمان إلى أجزائه مع عدم تصوّره مقدار حركة الفلك إلى غير ذلك من النظائر التي لا يخفى شيء منها على من خاض في تيار [١] بحار الحكمة، ثمّ ذكر حلّه و تفصيله فقال: للمستدلّ أن يمنع عدم تصوّر كلّ واحد من العقلاء العقل أصلا، و يقول: بل تصوّر العقل (يتصوّر خ ل) بهذا الوجه، و هو أنّه الواقع و نفس الأمر و مطابق الصّوادق و إن لم يتصوّر بخصوصيّة كونه عقلا و محلا لارتسام صور الكائنات، ثم يدلّ البرهان على أنّ المتصور بهذا الوجه هو العقل المتّصف بتلك الصّفات، كما في إثبات النّفس و الزّمان و غيرهما من المطالب الحكميّة التي لا يخفى على من ذاق الحكمة «انتهى» و من العجب أنّ هذا الفاضل المعاصر مع طول ملازمته و مدارسته لذلك الشّرح و الحاشية قد غفل عن جريان نظير ذلك النّقض و الحلّ فيما نحن فيه، و أعجب من ذلك أنّ هذا الفاضل أنكر هاهنا استقلال العقل في أمر الآخرة مطلقا، و سلم استقلاله في بعض أحوال
[٢] أقول: حارت الألباب في تعيين المراد بلفظة (أنا) إذ ما من معنى الا و تصح إضافته الى تلك الكلمة، فحملها المشهور على الجوهر المجرد.
و بعضهم على الروح، و آخر على النفس، و آخر على العقل، و آخر على البدن، و آخر على مجموع الروح و البدن، و آخر على الروح و البدن اللطيف المثالي الى غير ذلك من المحتملات.
و غاية ما جعلوه تحقيقا في المقام هو ان يراد في كل إضافة من لفظة (أنا) كل ما هو غير المضاف.
[١] التيار: موج البحر الهائج.