إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٢ - قال المصنف رفع الله درجته
[المطلب الرابع في أنّ اللّه تعالى يفعل لغرض و حكمة و الا لزم محالات]
قال المصنّف رفع اللّه درجته المطلب الرابع في أنّ اللّه تعالى يفعل لغرض و حكمة، قالت الاماميّة:
إنّ اللّه تعالى إنّما يفعل لغرض [١] و حكمة و فائدة و مصلحة ترجع إلى المكلّفين و نفع يصل إليهم. و قالت الأشاعرة: إنّه لا يجوز أن يفعل شيئا لغرض و لا لمصلحة ترجع إلى العباد و لا لغاية من الغايات، و لزمهم من ذلك محالات، على مقالة الاشاعرة تستلزم محالات
منها أن يكون اللّه تعالى لاعبا عابثا [٢] في فعله
[قال المصنّف رفع اللّه درجته]
فانّ العابث ليس إلّا الذي يفعل لا لغرض و حكمة
[١] مسألة كون أفعاله تعالى معللة بالأغراض و الغايات مما وقع التشاجر فيه بين المسلمين فاصحابنا و المعتزلة و ابن هيثم من قدماء الاشاعرة و ضياء الدين البلخي من متأخريهم ذهبوا الى كونها معللة بحكم و مصالح و غايات عائدة الى الخلق لا اليه تعالى لغنائه و استغنائه عما سواه.
و ذهب جل الاشاعرة الى عدم كونها معللة و تمسكوا بوجوه ضعيفة سيشير إليها المصنف و القاضي الشهيد «قدهما» و يرد ان تلك الوجوه بما لا مزيد عليه.
و من الاشاعرة من فصل كابن هيثم و قال: انها ليست بمعللة عقلا، و لكن حيث دلت النصوص و الظواهر الكتابية على كونها معللة كقوله تعالى:ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فلا بد من الأخذ بتلك الظواهر من دون تأويل للتعبد المحض.
و أنت خبير بان العقل السليم الفطري مساعد لها فلا وجه لاحتمال صرفها عن ظواهرها.
و اعلم أن الذي دعى المفصل الى التفصيل كونه من الظاهرية أتباع داود بن على الاصفهانى.
ثم اعلم أن الاخبار المأثورة عن أهل البيت المستفاد علمهم من علم النبي صلى اللّه عليه و اله ناصة على كونها معللة، و تنادى بحيث لا يبقى ريب لمريب على بطلان عدم كونها معللة، فراجع كتب أصحابنا و الجوامع الحديثية حتى ترى ذلك بعين العيان بحيث تستغنى عن البيان و اللّه العاصم.
[٢] النسبة بين العبث و اللعب العموم من وجه لصدق الاول على فعل لغوى لا يعد في