إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٢ - أقول القاضى نور الله
الأغبياء [١] أمّا أهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النّصوص، بل إنّما يراد منهم ما يقع في قلوبهم و يحكم عليهم بما يغلب عليهم من خواطرهم، و قد جاء فيما ينقلون:
استفت قلبك و إن أفتاك المفتون «انتهى» و هذه زندقة و كفر صريح يقتل قائله، لأنّه إنكار ما علم من الشّرائع، فإن اللّه أجرى سنّته و أنفذ حكمته (خ ل حكمه) بأنّ أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله السّفراء بينه و بين خلقه، و هم المبلّغون عنه رسالته المظهرون أحكامه، و بالجملة فقد حصل العلم القطعي و اليقين الضّروري من دين نبيّنا صلى اللّه عليه و اله بأنّه لا طريق لمعرفة أحكام اللّه تعالى التي هي راجعة إلى أمره و نهيه إلا من جهة الرّسل من صريح العقل و الوحى، فمن قال: إنّ هناك طريق آخر يعرف به نهيه و أمره غير الرّسل فهو كافر ثم ان هذا قول بإثبات أنبياء بعد نبيّنا صلى اللّه عليه و اله الذي جعله خاتم أنبيائه و رسله فلا نبيّ بعده و لا رسول، و بيان ذلك أنّ من قال: إنّه يأخذ عن قلبه و إنّما وقع فيه حكم اللّه فقد أثبت لنفسه خاصّة النّبوة التي
أشار إليها النبيّ صلى اللّه عليه و اله بقوله: إنّ روح القدس نفث في روعي
[٢]، و الملخّص أنّا لا ننكر أنّ الملك و الشّيطان لهما تصرّفات في القلب، و أن اللّه يلهم العبد بدليلوَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ [٣]، و ليست بنبيّة بل ربّما يوحي إلى النّحل و نحوه، كما دلّ عليه قوله تعالىوَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [٤] الآية و نحوه و إنّما ننكر وحى الأحكام بالأمر و النّهى سيّما بعد ختم النبوة و اللّه أعلم.
[١] الأغبياء. جمع الغبي و هو البليد و قليل الفطنة.
[٢] بلغ روعه: اى سويداء قلبه و قد يطلق الروع مجازا على الروح.
[٣] القصص: الآية ٧.
[٤] النحل: الآية ٦٨.