إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨ - مقدمة الكتاب
بقوله:أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [١] و اللعن في الآية و إن وقع بصورة الإخبار، لكنّ المراد منه الإنشاء و الأمر، كما في قوله تعالى:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [٢] فانّ المراد منه و من نظائره الأمر دون الاخبار على ما صرح به المفسرون. إذ لو كان خبرا لم يكن مطابقا للواقع، و عدم المطابقة في خبره تعالى محال.
و قد روي [٣] عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: أنّه لعن
[١] البقرة: الآية ١٦١.
[٢] البقرة: الآية ٢٢٨.
[٣]
كما في شرح ابن ابى الحديد في نهج البلاغة (جزء ٢ ص ١٠٢ ط مصر) فيما خطبه الحسن بن على عليه السلام و خاطب فيها معاوية الى أن توجه الى المسلمين و قال (ع) ايها الرهط نشدتكم اللّه الا تعلمون أن رسول اللّه (ص) لعن ابا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها أولها يوم لقى رسول اللّه خارجا من مكة الى طائف يدعو ثقيفا الى الدين فوقع به و سبه و سفهه و شتمه و كذبه و هم ان يبطش به فلعنه اللّه و رسوله و صرف عنه الثانية يوم العير إذ عرض على رسول اللّه و هي جائية من الشام فطردها ابو سفيان و ساحل بها فلم يظفر المسلمون بها و لعنه رسول اللّه (ص) و دعى عليه فكانت وقعة بدر لأجلها و الثالثة يوم احد حيث وقع تحت الجبل و رسول اللّه (ص) في أعلاه و هو ينادى (أعل هبل) مرارا فلعنه رسول اللّه عشر مرات و لعنه المسلمون و الرابعة يوم جاء بالأحزاب و غطفان و اليهود فلعنه رسول اللّه (ص) فابتهل و الخامسة يوم جاء ابو سفيان في قريش فصدوا رسول اللّه «ص» عن المسجد الحرام و الهدى معكوفا ان يبلغ محله ذلك يوم الحديبية فلعن رسول اللّه «ص» ابا سفيان و لعن القادة و الاتباع و قال ملعونون كلهم و ليس فيهم من يؤمن فقيل يا رسول اللّه أ فما يرجى الإسلام لاحد منهم فكيف باللعنة فقال لا تصيب اللعنة أحدا من الاتباع اما القادة فلا يفلح منهم احد و السادسة يوم الجمل الأحمر و السابعة يوم وقفوا رسول اللّه في العقبة ليستنفروا ناقته و كانوا اثنى عشر رجلا منهم ابو سفيان فهذا لك يا معاوية الى آخر ما قال عليه السلام.
أقول و كفى في ذلك نقل ابن ابى الحديد و هو من أعاظم المعتزلة و لو تفحصت كتب السير و الغزوات لوقفت على مواطن قد لعن فيها الرسول (ص) ابا سفيان و عليك بالبحث و التنقيب.