إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٧ - البحث الخامس في أن الوجود ليس علة تامة في الرؤية
خلاف ما حكم بأنسبيّته، و كيف يكون كذلك؟ مع ظهور أنّ الاكتفاء بقوله: بردا يوهم كون البرد المتعدّي بعلى للمضرة، و ما قال من أنّ هذا يعرفه الذّوق الصحيح: إن أراد به مذاق نفسه فهو لا يصير حجّة على أحد، فإنّ مذاقه الصّفراوي المبتلى بمرارة عداوة أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم، ربما يجد الأمر على خلاف ما هو عليه كما يجد الصفراوي العسل مرّا، و إن أراد به ذوق غيره، فعلى تقدير حجّيته لا نسلّم أنّهم يجدون معنى الآية على حسب ما وجده كما أوضحناه، و هذا لم يكن مما يخفى على من به أدنى مسكة [١]، لكن ديدن المحجوج المبهوت دفع الواضح و إنكار المستقيم بدعوى الذّوق و الفهم السّقيم شعر:
و كم من عائب قولا صحيحا و آفته من الفهم السّقيم
[البحث الخامس في أنّ الوجود ليس علة تامّة في الرّؤية.]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
البحث الخامس في أنّ الوجود ليس علة تامّة في الرّؤية. خالفت الأشاعرة كافّة العقلاء هاهنا، و حكموا بنقيض المعلوم بالضّرورة، فقالوا: إنّ الوجود علّة تامّة في كون الشّيء مرئيّا، فجوّزوا رؤية كلّ شيء موجود [٢]، سواء كان في حيّز أولا و سواء كان مقابلا أولا، فجوّزوا إدراك الكيفيّات النّفسانيّة كالعلم و الإرادة و القدرة و الشّهوة و اللّذة، و غير النّفسانية ممّا لا يناله البصر، كالرّوائح و الطعوم و الأصوات و الحرارة و البرودة و غيرها (غيرهما خ ل) من الكيفيّات الملموسة، و لا شك في أن هذا مكابرة للضّروريّات، فإنّ كل عاقل يحكم بأنّ الطعم إنّما يدرك
[١] المسكة. بالضم العقل.
[٢] لا يخفى أن الإمكان الذاتي المصحح للقدرة العامة أمر لا يجزم العقل بانتفائه، بل ربما يحققه، فلا إشكال أصلا في تجويز شيء مما هو خلاف العادة.