إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠١ - أقول القاضى نور الله
جماعة في غيره، حيث ردّ في كتابه الموسوم بروض [١] الصّالحين على ما أنكره الغزالي في الإحياء من بلوغ العبد بينه و بين اللّه تعالى إلى حالة أسقطت عنه الصّلاة و احلّت له شرب الخمر و لبس [٢] الحرير و ترك الصلاة و نحوها، و حكم بأنّه يجب قتله و إن كان في خلوده في النّار نظر [٣] «انتهى.» فقال في ذلك الكتاب و لو أنّ اللّه أذن لبعض عباده أن يلبس ثوب حرير مثلا، و علم العبد ذلك الإذن يقينا فلبسه لم يكن متهتّكا للشّرع، ثمّ قال: فإن قيل من أين يحصل له علم اليقين؟
قلت: من حيث حصل للخضر عليه السّلام حين قتل الغلام و هو وليّ لا نبيّ [٤] على القول الصّحيح عند أهل العلم، كما أن الصحيح عند الجمهور أنّه الآن حىّ، و بهذا قطع الأولياء و رجّحه الفقهاء و الاصوليّون و أكثر المحدثين «انتهى» و فساده ممّا لا يخفى، فإنّ هذا كما قيل نسخ لبعض أحكام الشّريعة المطهّرة و إقدام على ما لم يقدم عليه غيره، و متابعة للزّنادقة الخالصة، فانّهم قالوا: إن هذه الأحكام الشّرعية إنّما يحكم بها على
و الصفائية، و غيرها. ثم اليافعي نسبة الى يافع قبيلة باليمن و زعم بعض المعاصرين ان يافع اسم مكان باليمن و هو اشتباه.
[١] لا يخفى ان اليافعي سمى كتابه بروض الرياحين في حكايات الصالحين، لا رياض الصالحين فلا حظ و الخطب سهل.
[٢] لبس الثوب لبسا بضم اللام استتر به، لبس الأمر لبسا بفتح اللام خلطه و جعله مشتبها بغيره.
[٣] إشارة الى النزاع بين السنة في ان مرتكب الكبائر هل يخلد في النار ام لا.
[٤] ما حكم بصحته محل نظر، بل المستفاد من الأدلة النقلية الصحيحة، نبوته، و من المفسرين من يرى انه نبى و موسى صاحبه و زميله ليس بنبي، بل كان رجلا آخر غير موسى بن عمران صاحب التورية.