إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٢ - أقول القاضى نور الله
و بالجملة لا يلزم أن يكون إطلاق الألفاظ على وتيرة [١] واحدة، فانّ المضيء قد يطلق على ما كان نفس الضوء فلا يصدق عليه بمعنى ما قام به الضّوء، و كذا التّمّار يطلق على من كان بائعا للتّمر لا على من قام به التّمر، فلا يتّجه علينا النّقض بالذّائق، كما ذكره النّاصب الخالي عن ذوق التّحقيق، و لا بالمتحرّك كما أورده شارح العقائد، و لا ما أورده الشّارح الجديد للتّجريد: من أنّا إذا سمعنا قائلا يقول: أنا قائم، نسمّيه المتكلّم و إن لم نعلم أنّه الموجد لهذا الكلام، بل و إن علمنا أنّ موجده هو اللّه تعالى [٢] كما هو رأى الأشاعرة «انتهى» و قد اعترف بهذا فخر الدّين الرّازي في المسألة الثالثة و الأربعين من الباب الأوّل من القسم الأوّل من الكتاب الأول من فواتح تفسيره الكبير حيث قال: و التّحقيق في هذا الباب أنّ الكلام عبارة عن فعل مخصوص، جعله الحىّ القادر لأجل أن يعرّف غيره ما في ضميره من الإعتقادات و الإرادات، و عند هذا يظهر أنّ المراد من كون الإنسان متكلّما
و للنزاع في كون الدال عليه قديما أو حادثا مضمار و للنزاع في قيام ذاك الدال الحادث بذاته تعالى أو عدمه مضمار ثالث و في كل من هذه المعارك كم من فئة هالكة مهلكة و الصراط الواضح، و النجم اللامع اللائح، ما أخذته الاصحاب رضوان اللّه عليهم، عن أئمة اهل البيت عليهم السلام، فان علومهم مستفادة، من المشكاة النبوية و المصباح الذي استنير من النور الإلهي، و الوحى الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه ثبتنا اللّه تعالى على التمسك باذيالهم، و اتباع آثارهم، و حشرنا في زمرة من لم يعرف سواهم آمين آمين.
[١] الوتيرة. الطريقة.
[٢] لا يخفى ان هذا مقلوب عليهم فانا إذا سمعنا قائلا يقول: انا قائم نسميه المتكلم، و ان لم نعلم ان الكلام قائم به، بل و ان علمنا انه ليس قائما به بل بالهواء تأمل.
منه «قده».