إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٨ - أقول القاضى نور الله
من الكون في الجهة [١] و الحيز [٢] فهو باطل «انتهى»
أقول [القاضى نور اللّه]
كانّ النّاصب يريد بقوله: هذا القول من الكراميّة أنّهم ليسوا من أهل السّنّة و هو مكذوب بما صرّح به الشّهرستاني في كتاب الملل و النّحل رغما للنّاصب، ثمّ ما ذكره من أنّ الكراميّة من جملة من يقول: إنّه تعالى جسم لا يقتضي توجّه اعتراض المصنّف إليهم، بل يقتضي أن يكون هناك جماعة أخرى قائلون: بأنّه تعالى حقيقة الجسم، و قد صرّح بوجودهم، و أنّهم مقاتل بن سليمان و غيره صاحب المواقف فليكن اعتراض المصنّف متوجّها إليهم، و بهذا يظهر أنّ قول النّاصب: و كونه تعالى في جهة الفوق على وجه الجسميّة باطل بلا خلاف «خلف باطل،» و أما ما ذكره من التّرديد «فمردود» بأنّ الكراميّة أرادوا ما يلزم الجسميّة رغما لأنفهم و أنف من [٣] يتصدّى لإصلاح كلامهم، قال صاحب الملل و النّحل:
نصّ أبو عبد اللّه محمّد بن كرام على أنّ لمعبوده على العرش استقرارا، و على أنّه بجهة فوق ذاتا، و اطلق عليه اسم الجوهر، و قال في كتابه المسمّى بعذاب القبر: إنّه أحديّ الذّات أحدي الجواهر، و إنّه مماسّ للعرش من الصّفحة العليا، و يجوز عليه الانتقال و التحوّل و النّزول، و منهم من قال: إنّه على بعض أجزاء العرش، و قال بعضهم: امتلأ العرش به إلى غير ذلك من الخرافات التي نسج النّاصب على
[١] الجهة مثلثة الجيم جمعها الجهات مثلثة أيضا. الجانب و الناحية.
[٢] الحيّز و الحيز. المكان.
[٣] كالفضل بن روزبهان الناصب و من يحذو حذوه، و يقفو اثره، من المتأخرين كالشيخ محمد زاهد الكوثرى، و الشيخ محمد بهجت البيطار الدمشقي، و السيد محمود شكرى الآلوسى، و القصيمى، و جمال الدين القاسمى الدمشقي و غيرهم من اعلام القوم.