إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٧ - أقول القاضى نور الله
متعدّدة [١] فكيف جاز للنّاصب استعماله هاهنا؟ و هذا دليل على عجزه، بل عجز أصحابه عن الاستدلال بالدّلائل اليقينية، و أما ثانيا: فلأنّا قد ذكرنا أنّ الإعتبار اللّغوي ممّا لا يعتدّ به في المطالب العقليّة، و لا يلزم من التّأويل فيما نحن فيه بمعونة الدّليل العقلي تكذيب النّصوص كما زعمه، و إلا لما جاز تأويل المتشابهات بوجه من الوجوه كاليد و القدم و نحوها بعد قيام الدّليل العقلي على استحالة الجسميّة على اللّه تعالى، على أنّا قد بيّنا أن ليس يعتبر في معنى المشتق في اللّغة قيام مبدئه، غايته أنّه في أكثر المواد يستلزم ذلك، ألا ترى؟! أنّه صحّ بحسب اللّغة أنّ الضوء مضيء و لا يقوم به ضوء، و أنّه يفسّر المشتقّات في اللّغة الفارسية بما لا يقتضي قيام المبدأ، فيقال: العالم معناه «دانا» و القادر معناه «توانا» و البصير معناه «بينا» و غير ذلك من تفسيراتها، و أما ما ذكر من أنّه ليس هاهنا دليل عقلي: يدلّ على امتناع إجراء النّصوص المتضمّنة لإثبات الصّفات على ظاهرها، ففيه: أن النّصوص لا تدلّ [٢] على ثبوت تلك الصّفات و وجودها في أنفسها، و إنّما تدلّ على كونه تعالى عالما قادرا إلى غير ذلك، و ثبوت الصّفة للموصوف لا يتوقّف على وجودها في أنفسها، فلا يثبت مطلوبهم، و لو سلّم أنّ ظاهرها ما فهموه منها نقول: إنّ الدّلائل العقليّة على إرادة خلاف ظاهرها كثيرة مذكورة في التّجريد و غيرها، و أخف ما
[١] منها ما ذكره شارح العقائد النسفية في جواب استدلال المجسمة ان كل موجودين فرضا يكون أحدهما متصلا بالآخر مما سأله أو منفصلا عنه مباينا في الجهة و اللّه تعالى ليس حالا و لا محلا للعالم، فيكون مبائنا في الجهة فيتحيز، فيكون جسما أو جزء جسم متصورا متناهيا حيث قال الشارح، و الجواب ان ذلك و هم محض، و حكم على غير المحسوس بأحكام المحسوس «منه قده».
[٢] إشارة الى ان النصوص واقعة على حسب الاستعمال اللغوي، و الاستعمال اللغوي لا يستلزم اعتبار القيام في كل مشتق كما مر «منه قده».