إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٨ - أقول القاضى نور الله
تعريضا على الأشاعرة و من يحذو حذوهم من فرق أهل السنّة المحرومين عن ذوق الحكمة المنكرين لها الحاكمين بحرمة تعلّم المنطق و نحوه من العلوم الحكميّة حيث قال: إنّ علم الحكمة أقوى الدّواعي إلى متابعة الشّرع، و من زعم أنّ الحكمة تخالف الشّريعة فهي مفسدة لها قد بنى فيه على مقدّمة فاسدة غير كليّة، تقريرها أنّ الحكمة مخالفة للشريعة و كلّ ما هو مخالف للشيء مفسد له، و الكبرى غير [١] كليّة، فإنّ الحلاوة تخالف البياض و لا تفسده، و الصورة تخالف المادّة و لا تفسدها و إذا كانت غير كليّة، فلا ينتج القياس. و من قال: إنّ النّاظر في المنطق مستخفّ بالشّريعة، فإنّ ذلك القائل طاعن في الشّريعة، لأنّ كلامه في قوّة قول من يقول إنّ الشّريعة لا تثبت عند البحث و التّحقيق، و منزلته منزلة رجل حامل للدّراهم البهرجة [٢] التي يهرب معها من النّقاد، و يأنس بمن ليس من أهل المعرفة، فمن قال: إنّ الحكمة تفسد الشريعة فهو الطاعن في الشريعة لا المنطقي الذي يميّز بين الصّدق و الكذب «انتهى كلامه» و أيضا فذلك تشنيع بما هو و أصحابه أولى به،
أبو حيان في حقه، في كتاب المقايسات: و هذا الشيخ ممن قد أعلى اللّه كعبه في علم الأوائل، و وفر حظه من الحكمة المبثوثة؟ في هذا العالم، و له كلمات، منها انه قال:
الملك بحق من ملك رقاب الأحرار بالمحبة الى آخر ما قال، و قال في كتابه المسمى بالامتاع و المؤانسة: و اما عيسى بن على فله الذراع الواسع، و الصدر الرحيب في العبارة، حجة في الترجمة و النقل، و التصرف في فنون اللغات الى آخر ما قال.
[١] لا يخفى ان الاولى ان يردد و يقال ان عنى بالمخالفة التباين الكلى كما هو ظاهر لفظ المخالفة ففيه ان كل واحد من مسائل الحكمة ليست كذلك و ان أريد بالمخالفة ما ينطبق على التباين الجزئى ففيه ان مخالفة بعضها لا تضر ببعضها الآخر.
[٢] البهرج: الباطل و الردى.