إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠١ - أقول القاضى نور الله
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ مرارا أنّ الإرادة [١] بمعنى التّقدير لم يجيء في الاستعمال و لم يصطلح عليه سواه أحد من أصحابه و لا غيرهم ممّن يعتدّ به مع عدم جدواه، و أما ما ذكره من أنّ الإرادة غير الرّضا «إلخ» فقد قلّد فيه صاحب المواقف حيث قال: الرّضا ترك الاعتراض، و اللّه يريد الكفر للكافر و يعترض عليه و يؤاخذه به، و يؤيّده أنّ العبد لا يريد الآلام و الأمراض و ليس مأمورا بإرادتها، و هو مأمور بترك الاعتراض عليها، فالرّضا أعني ترك الاعتراض يغاير الإرادة «انتهى» و ليس بمرضى، أما أولا فلأنّا لا نسلم أنّ الرّضا [٢] بمعنى ترك الاعتراض، بل هو إرادة صادقة لما قضى اللّه تعالى به لا يشوبه في ذلك تردّد و لا مزاحمة مراد آخر، كما يشعر به كلام ابن قيم الحنبلي [٣] في شرح منازل السّائرين و غيره في غيره،
[١] قال الفاضل المدقق النحرير نصير الدين الحلي «ره» في شرحه للطوالع: اعلم ان الإرادة عند الأشعري موافقة للعلم على معنى ان كل ما علم اللّه تعالى وقوعه فهو مراد الوقوع و كل ما علم اللّه تعالى عدمه فهو مراد العدم، و عند المعتزلة الإرادة موافقة الأمر اى كل مأمور به مراد و كل منهى عنه مكروه.
[٢] قال شارح الفصول النصيرية هو الوقوف عند إرادة الحق بان لا يريد غيره و هو على درجات ثلث. إلخ.
[٣] هو شمس الدين محمد بن أبى بكر بن أيوب الدمشقي الحنبلي المشهور بابن قيم الجوزية من مشاهير علماء القوم و تلميذ ابن تيمية الخصيص به و التابع له في مقالاته المنكرة كالتجسم و جواز الرؤية و انكار شفاعة الأنبياء و الرسل و المقربين و اسناد الشرك الى اهل القبلة لذلك و تحريم زيارة القبور و التفصيل في ما لا نص فيه و التفصيل في الشبهات التحريمية من غير وجه فيهما الى غير ذلك من المناكير التي لأجلها كفر علماء الإسلام من الخاصة و العامة شيخه ابن تيمية كما اثبت ذلك استأذنا آية اللّه أبو محمد السيد حسن صدر الدين الكاظميني في رسالة مفردة، توفى ابن القيم في سنة ٧٥١ و له