إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٤ - أقول القاضى نور الله
بالعينيّة راجع إلى النّفي المحض، و أن يكون مؤدّى ذلك أنّه تعالى عالم لا علم له، و قادر لا قدرة له، إلى غير ذلك كما صرّح به شارح العقائد، و هذا المحذور الذي حملهم إلى القول بزيادة الصّفات آت في البقاء، و بقائه أيضا، فكيف نسوا إنكارهم للعينيّة و اعترفوا به هاهنا؟ قائلين: بأنّ البقاء موصوف ببقاء هو عين ذلك البقاء، و بالجملة كلام المصنّف هاهنا إلزامي لهم، فان رجعوا عن ذلك و وافقوا، فنعم الوفاق و الحمد للّه رب العالمين. و اما ما أجاب به خامسا عمّا نقله من قول المصنّف: و لأنّه يلزم أن يكون محلا للحوادث فيكون له بقاء آخر فيتسلسل، ففيه أنّ المنقول كلام يلوح عليه آثار السّقم، لأن تفريع لزوم التّسلسل على كونه محلا للحوادث ممّا لا وجه له، و يعضده أيضا كلام المصنّف في كتاب نهج المسترشدين حيث قال:
و لأنّ البقاء لو كان زائدا على الذّات لزم التّسلسل «انتهى» فالظاهر أنّ النّاصب زاد في كلام المصنّف أو نقص كما وقع منه مثل هذا غير مرة، فوجب الرّجوع إلى أصل مصحح من نسخة المصنّف هاهنا لتتّضح حقيقة الحال. و اما ما أجاب به سادسا عن لزوم التّسلسل بما أسبقه فمدفوع: بما أسبقناه من لزوم انهدام دليلهم.
و اما ما أجاب به سابعا من أنّ الصّفات ليست مغايرة للذّات بالكلّية، فيمكن أن يكون البقاء صفة للذّات و يبقى ببقاء الذّات «إلخ» ففيه أنّ من جملة الصّفات الباقية للّه تعالى البقاء، فان أريد ببقاء البقاء بقاء الذّات عينه الذي بقي به الذّات يلزم ما ذكرنا سابقا من انهدام دليلهم على زيادة البقاء على الذّات، و إن أراد به غير ذلك البقاء يلزم بقاء الذّات ببقائين و هو ممّا لم يقل به أحد، فتعيّن أن يكون بقاء البقاء ببقاء قائم بذاته فيلزم ما ذكره المصنّف من قيام المعنى بالمعنى، و أيضا هذا البحث إلزامي [١]
صفة موجودة فيكون بمنزلة قولنا أعمى لا عمى له صفة موجودة في الخارج و ليس بمحال «منه قده».
[١] قد مر المراد من الدليل الالزامى فراجع.