إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٥ - أقول القاضى نور الله
اللّه [١]، و سراج منير إلهي، و الحجّة الإلهيّة غير داحضة [٢]، و السّراج الالهي لا يصير موجبا للضّلالة التي هي ظلمة. و ما اشتهر من المخالفات بين قواعد الشرع و مقاصد العقل فيما بين النّاس، فإما لأنّ الوهم تصرّف في قواعد العقل و أسقطه عن درجة الفطرة الالهيّة التي فطر النّاس عليها [٣]، و إمّا بواسطة أنّ حكم الشرع ليس معلوما و منقّحا عند من ظنّ المخالفة، و يحسب أنّ العقل مخالف لما ورد به الشّرع، و الحال أنّه ليس بعارف بحكم الشّرع و العقل فيما يظنّ المخالفة فيه. و قد مثّل الغزالي [٤] هذا: بأنّ بيتا تكون فيه الأمتعة و الأثاث موضوعا كلّ واحد في مكانه كالسّراج و الثياب و الكوز و ما يكون في البيت، فيدخل رجل أعمى في ذلك البيت و لا يرى مكان كلّ شيء من الأثاث فيتعثّر به و يسقط على وجهه، و يقول: لأيّ شيء وضع هذا في غير مكانه؟ و الحال أنّ كلّ شيء موضوع في مكانها، و لكن هو أعمى و لا يرى الأمكنة فيحسب أنّ الأمتعة غير موضوعة في مكانها حتّى تعثّر بها، و يقرب منه ما قال الشاعر نظم:
عاشق از بيطاقتى هر دم بجائى سر نهد عشق خوابش برده پندارد كه بالينش بد است
[١]
كما في الكافي في باب العقل حيث روى بسنده عن هشام بن الحكم، قال: لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، يا هشام، ان للّه على الناس حجتين، حجة ظاهرة و حجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل و الأنبياء، و أما الباطنة فالعقول.
[٢] دحضت الحجة، بطلت. و دحض الحجة: أبطلها. فالفعل مما يعدى و لا يعدى، و كم له من نظير؟ و يشهد ما ذكرنا عقد القدماء من أهل العربية في كتبهم بابا معنونا يعدى و لا يعدى.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة الروم. الآية ٣٠.
[٤] قد مرت ترجمته فليراجع.