إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٥ - قال المصنف رفع الله درجته
فلا يقبل عذره غدا في القيامة- إني قلّدت شيخي الفلاني، أو وجدت آبائي و أجدادي على هذه المقالة- فانّه لا ينفعه ذلك يوم القيامة يوم تتبرّأ المتّبعون من أتباعهم، و يفرّون من أشياعهم، و قد نصّ اللّه تعالى [١] على ذلك في كتابه، و لكن أين الآذان السّامعة، و القلوب الواعية، و هل يشكّ العاقل في الصحيح من المقالتين؟ و أنّ مقالة الإمامية هي أحسن الأقاويل؟ و أنها أشبه بالدّين؟ و أنّ القائلين بها هم الذين قال اللّه تعالى فيهم:فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ [٢] فالامامية هم الذين قبلوا هداية اللّه و اهتدوا بها، و هم أولو الألباب، و لينصف العاقل من نفسه أنّه لو جاء مشرك و طلب [٣] شرح أصول دين المسلمين في العدل و التّوحيد رجاء أن يستحسنه و يدخل فيه معهم، هل كان الاولى أن يقال له حتى يرغب في الإسلام و يتزّين في قلبه: إنّه من ديننا أنّ جميع أفعال اللّه حكمة و صواب، و إنا نرضى بقضائه، و أنه منزّه عن فعل القبائح و الفواحش لا يقع منه، و لا يعاقب الناس على فعل يفعله فيهم، و لا يقدرون على دفعه عنهم، و لا يتمكنون من امتثال أمره، بل خلق فيهم الكفر و الشرك و يعاقبهم عليهما، و يخلق فيهم اللّون و الطول و القصر و يعذّبهم عليه، أو يقال: ليس في أفعاله حكمة و صواب، و أنّه أمر بالسّفه و الفاحشة، و لا نرضى بقضاء اللّه، و أنه يعاقب الناس على ما فعله فيهم، و هل الاولى أن نقول: من ديننا: إنّ اللّه لا يكلّف الناس ما لا يقدرون عليه و لا يطيقون، أو نقول: إنّه يكلّف النّاس ما لا يطيقون، و يعاقبهم و يلومهم على ترك ما لا يقدرون على فعله؟ و هل الاولى أن نقول: إنه يكره الفواحش و لا يريدها و لا يحبّها و لا يرضاها؟ أو نقول: إنّه يحبّ
[١] كما في قوله تعالى:إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا. في سورة البقرة.
الآية ١٦٦.
[٢] الزمر. الآية ١٨.
[٣] كما طلب السلطان المؤيد أولجايتو محمد خدا بنده الذي صنف المتن لأجله.