إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٥ - أقول القاضى نور الله
أنّه تعالى لا يقدر أن يخلق فينا علما ضروريّا فهو مذهب جماعة مجهولين و لم أعرف من نقله سوى هذا الرّجل و الحق ما قدّمناه «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
مراد المصنف من الجمهور في هذا الكتاب كلّ من خالف الإماميّة في مسألة الإمامة سواء كانوا أشاعرة أو ماتريدية [١]
ابو القاسم الكعبي و عليه فهو ابو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي المولد و الكعبي النسب صاحب المقالات المشهورة، توفى سنة ٣١٧، و اليه تنتسب مسألة انكار المباحات فراجع، و في نسخة، ابو القاسم البلخي، و عليه فهو ابو القاسم بن أبى محمد بن أبى القاسم البلخي الأشعري العقيدة، المتكلم النحوي صاحب كتاب الاختيار و غيره، و الظاهر من المحتملات الثالث كما هو واضح لدى التأمل.
[١] الماتريدية هم أتباع الشيخ أبى منصور الماتريدي السمرقندي و ستأتي ترجمته، ثم الفرق بين الماتريدية و الاشاعرة من وجوه، منها في جواز تعذيب اللّه تعالى عبده المطيع، فالاشاعرة جوزوه عقلا و منعوه شرعا، و الماتريدية منعوه عقلا و شرعا، و منها في وجوب معرفة اللّه تعالى هل هي بالشرع او بالعقل؟ فالاشاعرة على أنها واجبة بالشرع و الماتريدية على أنها بالعقل، و منها في صفات الأفعال كالخلق و الرزق و الاحياء و الاماتة هل هي قديمة او حادثة؟ فعند الاشاعرة أنها حادثة و عند الماتريدية كل صفاته تعالى قديمة، و منها أنهما بعد ما اتفقا على ثبوت الكلام النفسي اختلفوا في أنه هل يجوز ان يسمع ام لا؟ فقال الأشعري: ان كلامه مسموع بناء على مبناه أن كل موجود يصح أن يرى فكذا يصح أن يسمع، و عند الماتريدي أن كلام اللّه تعالى لا يجوز أن يسمع بوجه من الوجوه كما نقل ذلك العلامة النسفي في العمدة، و منها في مسألة التكليف بما لا يطاق، فالاشاعرة يجوزونه و الماتريدية يمنعونه. و منها في عصمة الأنبياء عن الكبائر و الصغائر، فالاشاعرة لم يشترطوها، و الماتريدية ذهبوا كاصحابنا الى اشتراطها حتى صنفوا في ذلك كتبا و رسائل مفردة ككتاب تنزيه الأنبياء لسيدنا المرتضى و كتاب التنزيه للشيخ شكر البغدادي