إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٥ - أقول القاضى نور الله
حال وجوده، استدلال باطل على مدّعى مخترع له، فإنّ كون الرّؤية معنى يحصل في الرّائي لا يوجب جواز تعلّقها بالمعدوم، بل المدّعى أنّه يتعلّق بكلّ موجود كما ذكر هو في الفصل السّابق. و أما تعلّقه بالمعدوم فليس بمذهب الأشاعرة و لا يلزم من أقوالهم في الرّؤية. ثمّ ما ذكره من أنّ العلم باستحالة رؤية الطعوم و الرّوائح ضروري مثل العلم باستحالة رؤية المعدوم، فقد ذكرنا: أنّه إن أراد بهذه، الاستحالة العقليّة فممنوع، و إن أراد العاديّة فمسلّم، و الاستبعاد لا يقدح في الحقائق الثّابتة بالبرهان، ثم ما ذكر من أنّه على تقدير كون ذلك المعنى موجودا كان يصحّ منّا أن نرى ذلك المعنى، لأنّه موجود، و كلّ موجود يصحّ رؤيته و يتسلسل، لأن رؤية المعنى إنّما تكون لمعنى آخر، فالجواب: أنّ العقل يجوّز رؤية كلّ موجود و إن استحال عادة، فالرّؤية إذا كانت موجودة به يصحّ أن يرى بنفسها لا برؤية أخرى، فانقطع التّسلسل كما ذكر في الوجود على تقدير كونه موجودا، فلا استحالة فيه و لا مصادمة للضّرورة. ثم ما ذكره من باقي التّشنيعات و الاستبعادات قد مرّ جوابه غير مرّة و نزيد جوابه في هذه المرّة بهذين البيتين: شعر
و ذي سفه يواجهنى بجهل و أكره أن أكون له مجيبا يزيد سفاهة و أزيد حلما كعود زاده الإحراق طيبا «انتهى كلامه.»
أقول: [القاضى نور اللّه]
لا يخفى أنّ كلام المصنّف قدّس سرّه صريح في هذا المبحث أيضا في استعمال الإدراك في الأعمّ، و أصرح من الكلّ في التّعميم للكلّ قوله في آخر هذا المبحث: و أىّ عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم و الرّائحة و الحرارة و البرودة و الصّوت بالعين، و جواز لمس العلم و القدرة و الطعوم و الرّائحة «إلخ» و اما ما قدّمه من البيان فقد أتينا عليه سابقا بما يجري مجرى