إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧ - مقدمة الكتاب
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [١] فانّ اللّه تعالى يرضى بايمانهم، و يسخط بكفرهم، ثم قوله و جعل امور الدّين مرجوعة إليهم، مدفوع بأنّ اللّه تعالى لم يجعل امور الدّين مرجوعة إلى الخلفاء الثّلاثة الذين قصدهم النّاصب بهذه العبارة، لتصريح الجمهور على ما ذكر في المواقف [٢] و غيره:
أنّ إمامة أبي بكر إنّما ثبتت باختيار طائفة من الصّحابة، بل ببيعة عمر وحده، و إمامة عمر ثبتت بتفويض أبي بكر إليه، و خلافة عثمان بالشورى، اللّهم إلّا أن يبنى ذلك على قاعدة الجبر، و يقال: إنّ اختيار تلك الطائفة و بيعة عمر كسائر القبائح كان من فعل اللّه سبحانه، و تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ثم قوله: ثم وثب فرقة بعد القرون المتطاولة و الدّول المتداولة يلعنونهم و يشتمونهم و يسبونهم إلى آخره، إن أراد به أنّ تلك الفرقة التي عنى بهم الشّيعة يلعنون جميع الصّحابة فهو افتراء ظاهر، و إن أراد به أنّهم يلعنون بعض الصّحابة ممّن اعتقدوا أنّه أظهر بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه و اله آثار الجلافة، و غصب الخلافة، و ظلم أهل البيت بكلّ بليّة و آفة، ففي هذا اسوة حسنة [٣] باللّه تعالى و رسوله و وصيّه، إذ قد لعن اللّه تعالى في محكم كتابه على الجاحدين و الظالمين و المنافقين، و أشار إلى وجوب متابعة ذلك او استحبابه بقوله:أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [٤] و
[١] النساء. الآية ١٣٧.
[٢] صاحب المواقف هو القاضي عضد الدين عبد الرحمن بن ركن الدين أحمد بن عبد الغفار الإيجي الشيرازي المتوفى محبوسا سنة ٧٥٦ او ٧٦٠، و له تصانيف كثيرة، منها المواقف في الكلام و قد شرحه المحقق التفتازاني و الشريف الجرجاني و غيرهما، و ما ذكره القاضي الشهيد «قده» في المتن موجود في الشرح الشريف من ص ٧٢ الى ٧٦.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية ٢١:لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
[٤] البقرة: الآية ١٥٩.