إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٨ - أقول القاضى نور الله
ما أورده النّاصب من أنّ الجنين فضلا عن الطفل له علوم كثيرة، بل لو لم يكن لفظ الجميع موجودا في العبارة لأمكن تصحيحها بحمل الألف و اللام في العلوم على الاستغراق، و اما ما ذكره من أنّ المصنّف لم يكن من أهل المعقولات [١] فلا يروج على من وصلت إليه مصنّفات المصنّف في العلوم العقليّة، كشرحه الموسوم بكشف الخفاء في حلّ مشكلات الشّفاء و حاشيته على شرح الإشارات و شرحه على التّجريد و غير ذلك ممّا اعترف بنفاستها العلماء الأعلام، و إليه تنتهي سلسلة تلمّذ سيّد المدققين صدر الملّة و الدّين محمّد الشيرازي [٢] في العقليّات، و أما تاسعا فلأنّ ما ذكره من أنّ المصنّف أراد بقوله: أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي أنهم أنكروا وجوب تحقّق الرّؤية عند شرائطها «إلخ» غير مسلّم، و إنّما أراد إنكارهم
[١] و كفى في كون مولانا العلامة قدس سره من أئمة العلوم العقلية، كلام المحقق الطوسي المسلم كونه قدوة في هذه الفنون ما محصله: لولا هذا الشاب العربي لكانت تآليفى و تصانيفي كبخاتى خراسان، لم يمكن لاحد قودها و سوقها، و قد ابتذلت بشروحه تلك المشكلات و العوائص.
[٢] هو العلامة السيد صدر الدين محمد الحسيني الدشتكي الشيرازي المدقق المحقق في العقليات استشهد يوم الجمعة ١٢ رمضان سنة ٩٠٣ ببلدة شيراز، و قبره بباب المدرسة المنصورية في تلك البلدة معروف يزار الى الآن، أخذ اللّه بحقه من قاتليه الاسرة التركمانية، و له تآليف و آثار شهيرة كالحاشية على شرح التجريد و رسالة اثبات الواجب، و رسالة في تحقيق المغالطة المشهورة بالجذر الأصم و الحاشية على شرح الشمسية في المنطق و الحاشية على شرح المطالع في المنطق، و ابنه الأمير غياث الدين منصور سيد الحكماء صاحب المدرسة المنصورية، و هو جد العلامة مولانا السيد عليخان المدني شارح الصحيفة، و ينتهى نسبه الشريف الى زيد الشهيد ابن الامام على بن الحسين زين العابدين سلام اللّه عليه. و للمترجم عقب الى يومنا هذا فيهم الاجلاء في الفقه و الأدب و الحديث.