إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٦ - أقول القاضى نور الله
الأمر و هو المطلوب، و لمّا ثبت أنّ هاهنا صفة هي غير الإرادة و العلم فنقول: هو الكلام النّفساني، فإذن هو متصوّر عند العقل ظاهر لمن راجع وجدانه غاية الظهور فمن ادعى بطلانه و عدم كونه متصوّرا فهو مبطل. و أما من ذهب إلى أنّ كلام اللّه تعالى هو أصوات و حروف يخلقها اللّه تعالى في غيره كاللّوح المحفوظ أو جبرئيل أو النّبي صلى اللّه عليه و اله و هو حادث، فيتجه عليه أنّ كلّ عاقل يعلم أنّ المتكلّم من قامت به صفة المتكلّم و خالق الكلام لا يقال: إنّه متكلّم، كما أنّ خالق الذّوق لا يقال:
إنّه ذائق و هذا ظاهر البطلان عند من يعرف اللّغة و الصّرف فضلا عن أهل التحقيق نعم، الأصوات و الحروف دالة على كلام اللّه تعالى و يطلق عليها الكلام أيضا، و لكن الكلام في الحقيقة هو ذلك المعنى النّفسي كما أثبتناه «انتهى.»
أقول: [القاضى نور اللّه]
فيه نظر أما أولا فلأنّ إثبات الاشتراك لا يجديهم نفعا، لأنّ الكلام يجب أن يكون مركّبا، سواء كان لفظيّا أو نفسيّا، أما اللّفظي فظاهر و أما النّفسي فلأنّ اللّفظي لما كان موضوعا بإزاء المعنى المطابق لما في النّفس فلو لم يكن النّفسي مركبا لم يكن المعنويّ مطابقا له، و أيضا التّرتيب داخل في مفهوم الكلام، و لا يوجد الكلام بدونه، كما اعترف به الفاضل التفتازاني في شرح العقائد حيث قال: و هذا أى ما ذكره صاحب المواقف من أنّ الكلام النّفسي غير مرتّب الأجزاء جيّد لمن يتعقّل لفظا قائما بالنّفس غير مؤلف من الحروف المنطوقة أو المخيّلة المشروطة وجود بعضها بعدم البعض، و لا من الأشكال المرتبة (خ ل المترتبة) الدّالة عليه، و نحن لا نتعقّل من قيام الكلام بنفس اللافظ إلا كون صور الحروف مخزونة مرتسمة في خياله، بحيث إذا التفت إليها كان كلاما مؤلفا من ألفاظ مخيّلة أو نقوشا مرتّبة، و إذا تلفظ كان كلاما مسموعا «انتهى» و على هذا فما يزوره المتكلّم في نفسه عند إرادة التكلّم، يجوز أن يكون عبارة عن الألفاظ