إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٨ - أقول القاضى نور الله
الكلام صفة متنافية للسّكوت و الآفة، و قال شارحه [١] العلامة: هذا إنّما يصدق على الكلام اللّفظي دون النّفسي، إذ السّكوت و الخرس إنّما ينافي التلفّظ، و أجاب بأنّ مراده السّكوت و الآفة الباطنيّتان بأن لا يدبّر في نفسه التّكلم و لا يقدر على ذلك، فكما أنّ الكلام لفظي و نفسي، فكذا ضدّه اعني السّكوت و الخرس، فأنت على يقين أنّ هذا التّوجيه تمحّل [٢] لا يغني عن الحق شيئا [٣]، فأعرضنا عن التّعرّض بتفصيل الجواب.
و قد شرحه جمع كثير من علماء القوم و منها كتاب طلبة الطلبة في المصطلحات الحنفية في الفقه، و منها تاريخ سمرقند، و النسفي نسبة الى نسف كجبل بلد بما وراء النهر.
[١] المراد به قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي الكازروني الشافعي المشتهر بالعلامة المتوفى سنة ٧١٠ ببلدة تبريز و دفن بجنب قبر القاضي البيضاوي أو العلامة المحقق التفتازاني المولى مسعود بن عمر المتوفى سنة ٧٩١ صاحب كتاب المطول و الظاهر الثاني.
[٢] قال بعض الفضلاء في بحث المغالطة من كتاب المسمى بمسالك الافهام في علم الكلام ان من أسباب الغلط أخذ ضد الشيء ضدا للازمه و هو باطل، لان الحرارة يضاد البرودة و لا يضاد العرضية و اللونية، و أبو الحسن الأشعري ارتكب هذا في اثبات كلام الحق فقال: وجدنا كل من ليس بمتكلم اخرس فحكم بان الكلام و الخرس متضاد ان، فحكم بانه تعالى لو لم يكن متكلما لكان اخرس، لأنه في الشاهد كذلك، ثم أثبت للباري شيئا سماه كلام النفسي و لم يثبت له الكلام الذي اخذه ضدا للخرس (فانه يثبت للخرس) لعدم اشتراطه بالحرف و الصوت، فيجتمع مع الخرس، فلا يكون ضده فبطل قوله ان الكلام و الخرس ضد ان لان الخرس لا يزول بكلام النفس. منه «قده».
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة يونس. الآية: ٣٦.