إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦١ - أقول القاضى نور الله
بمعنى الكتاب و الاخبار كما قال جلّ و علا:إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ [١] أى أخبرنا بذلك و كتبناها في اللوح، و جاء بمعنى وضع الأشياء في مواضعها من غير زيادة فيها و لا نقصان، كما قال تعالىوَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [٢]، و جاء بمعنى التبيين لمقادير الأشياء و تفاصيلها و أما أفعال العباد فيصحّ أن نقول فيها، إنّ اللّه تعالى قضى عليهم بها بمعنى أنّه حكم بها و ألزمها عباده و أوجبها، و هذا الإلزام أمر و ليس بإلجاء و لا جبر، و أنّه سبحانه قدّر أفعال العباد بمعنى أنّه بيّن بها مقاديرها من حسنها و قبحها و مباحها و حظرها و فرضها و نفلها، و أما القول بأنه قضاها و قدّرها بمعنى: أنّه تعالى خلقها فغير صحيح لأنّه لو خلق الطاعة و المعصية لسقط اللوم عن العاصي و لم يستحقّ الطائع ثوابا على عمله، و أما أفعال اللّه تعالى فنقول: إنّها كلّها بقدر، و نريد أنّها لا تفاوت فيها، و لا خلل، و أنّها كلّها بموجب الحكمة ملتئمة، و على نسق الصّواب منتظمة، و أمّا الخبر الأول إن كان صحيحا [٣]، فمعنى القضاء فيه هو ما يتبلي و يمتحن به العبد من أمراضه و
[١] النمل. الآية ٥٧.
[٢] فصلت. الآية ١٠.
[٣] إشارة الى تضعيف عدة من كبراء المحدثين الأحاديث القدسية المشهورة سيما التي ترجمها احمد بن متويه بأمر المأمون من السريانية او العبرانية الى العربية نعم قد ورد بعضها في الاخبار المروية عن موالينا الأئمة عليهم السلام بطرق معتبرة.
و بالجملة و انى تتبعت الأحاديث القدسية في مظانها من كتب الفريقين فلم أجد الصحاح و الموثقات بينها الا اقل القليل، و لكن الذي يسهل الخطب ان لا جدوى مهمة مترتبة على صحتها الا النادر.
ثم ان في الأحاديث القدسية مسائل و مقالات منها بيان الفرق بينها و بين الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية.