إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٢ - أقول القاضى نور الله
استمراره في الحسّ لجوّز ذلك في الجسم، إذا الحكم ببقاء الجسم إنّما هو مستند إلى استمراره في الحسّ، و الجواب أنّ الأصل بقاء كلّ موجود مستمرا، فالحكم ببقاء الجسم لأنّه على الأصل، و تخلّف حكم الأصل في الأعراض لدليل خارجي، فعدم الحكم ببقاء الأعراض لم يكن منافيا للحكم ببقاء الأجسام، و أما ما قال: إنّ الشّك في ذلك عين السّفسطة فقد مرّ جوابه، و الخامس أنّ الحكم بامتناع انقلاب الشيء من الإمكان الذّاتي إلى الامتناع الذّاتي ضروري إلى آخر الدّليل، و الجواب أنّ الأعراض كانت ممكنة لذاتها في الآن الأوّل، و كذلك في الآن الثّاني، قوله: و إذا كانت ممكنة في الثاني جاز عليها البقاء، قلنا إمكان الوجود غير إمكان البقاء، فجاز أن يكون العرض ممكن الوجود في الآن الثاني و لا يكون ممكن البقاء، و ليس على هذا التّقدير شيء من الانقلاب الذي ذكره، و هذا استدلال في غاية الضّعف كما هو ديدنه [١] في الاستدلالات المزخرفة. ثم ما ذكر من الدّليلين الذين احتجّ بهما الأشاعرة فأوّل الدّليلين قد ذكرنا و ما أورد عليه من منع امتناع قيام العرض بالعرض و منع كون البقاء زائدا و ثبوتهما مذهب للشّيخ الأشعري و قد استدلّ عليهما في محلّه فليراجع، و ثانى الدليلين مدخول بما ذكره و بغيره من الأشياء، و قد ذكره علماء السّنة و الأشاعرة منهم صاحب المواقف و غيره، فاعتراضاته على ذلك الدّليل الثّاني منقولة من كتب أصحابنا «انتهى.»
أقول: [القاضى نور اللّه]
فيه نظر أما أولا فلأنّ ما ذكره في وجه ذهاب الأشاعرة إلى عدم بقاء الأعراض لا يسمن و لا يغني من جوع، إذ لا تقتضي صحّة تلك المقدّمة التي اضطرّوا إلى استعمالها لدفع ذلك الإشكال لجواز أن تكون فاسدة في نفسها كمقدّمة الطفرة التي التزمها النّظام لدفع الإشكال المشهور الوارد عليه في تحقيق حقيقة الجسم مع ظهور بطلانها، و أيضا لو تمّ إنّما يقتضي القول بعدم بقاء الأعراض
[١] الديدن: بفتح الدال المهملة بمعنى الطريقة.