إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٣ - أقول القاضى نور الله
التي يحتاج إليها بقاء الجوهر لا عدم بقاء الكلّ كما ذهبوا [١] إليه، و أما ثانيا فلأن ما ذكره من جملة وجوه أدلة الأشاعرة مدخول، بأنّ قيام العرض بالعرض ليس بمحال، و العنديّات [٢] سيّما عنديّات الأشاعرة لا تقوم حجة على الخصم.
و أما ثالثا: فلأن ما ذكره من أنّ دليلهم كما ذكره هذا الرّجل «إلخ» مدخول.
بأنّ الرّجل نعم الرّجل هو المصنّف قدّس سرّه لم يذكر دليلا على ما ادعاه من بقاء الأعراض لظهور أنّه بديهي لا يحتاج إلى دليل، و إنّما ذكر لوازم فاسدة لدعوى الأشاعرة يحصل منها التّنبيه على ذلك المدّعى البديهي أيضا، و الحاصل على ما أشار إليه المصنّف في اللازم الرّابع و شارح المواقف في ذيل هذا المقام، أنّه كما أنّ الحكم ببقاء الأجسام ضروريّ يحكم به العقل [٣] بمعونة الحسّ، كذلك الحكم ببقاء الأعراض كالألوان ضروريّ يحكم به العقل بمعونته أيضا، و ما ذكر في صورة الاستدلال على ذلك تنبيه على حكم ضروريّ فالمناقشة فيها بأمثال توارد الأمثال لا يجدي طائلا، و أيضا قد صرّح المصنّف في مفتتح إيراده: بأنّ التنبيه على ذلك ليس مجرّد حكم الحسّ و المشاهدة، و مع ذلك قد توهّمه النّاصب من كلامه كيف؟
و قد ضمّ قدّس سرّه إلى ذلك دعوى الضّرورة العقليّة حيث قال: هذا مكابرة للحسّ و تكذيب للضّرورة بخلافه، فإنّه لا حكم أجلى عند العقل من أنّ اللّون «إلخ» و فيه إشارة إلى ما ذكره صاحب المواقف [٤] في تأويل ما نسب إلى أفلاطون من
[١] و كون كل عرض مما يحتاج اليه بقاء الجسم غير مسلم تأمل. منه قدس سره.
[٢] العنديات جمع مجعول لكلمة عندي، يطلق في الكتب العلمية على آراء الشخص التي لا تقوم عليها حجة و لا يوافقها أحد.
[٣] دعوى الضرورة هاهنا اتفاقية من الفريقين، و لا فرق بينها و بين دعوى الضرورة في بقاء العرض كما لا يخفى. منه قده.
[٤] فيه إشارة الى أن الناصب توارد في هذه المناقشة مع غيره فإنها مذكورة في المواقف. منه قده.